قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨

أليس هذا من المناقضة في القول والمعنى؟! أيقنع ببصيرته وغريزيّته، حتى يصادم خلاف الاتّفاق، وخلاف جهابذة العلماء المنوّرين بنور الله الملك الخلاّق، النّاظرين إلى آراء العلماء بتمييز أعدلها، والتّفرقة بين أفضلها وأهزلها بقوة أنوار العين الغريزية، وشدّة أنوار ضياء إشراق بصر البصيرة؟! ولو كان كذلك لَمَا تكلّم في العلم بمثل هذا، ولا في أولياء الله وعلماء دين الله وأهل صفوة الله، ولا ظنّ بهم ذلك، ولا ظنّ بالله أن يترك علماء دِينه المهتدين، وأهل الفرقة المحقّة المطهّرين أن يتّفقوا على غير الأصحّ والأحبّ إليه، وإلى رسوله سيّد المرسلين، وليس له في الأرض من أبناء نوعهم غيرهم معه، وعنده مِن المحقّين المرتضين، ولا يلهمهم الأكمل والأعدل والأفضل والأحبّ إليه ربّ العالمين، الذي أمرهم به بما جاء به عنه تعالى خاتم النّبيّين، فيعزّ وجود الكمال في جميع أولياء الله /205 م/ من الآدميّين.

وما يدريه أنّهم كذلك كانوا متّفقين، خَلَفًا عن سَلَفٍ، من يوم افتراق الصّحابة، من لدن عبد الله بن إباض، والمرداس بن حدير، وأبي الشّعثاء جابر بن زيد، وأصحابهم - رضي الله عنهم - أجمعين، وأنّهم قد تمسّكوا بذلك على ما أمرهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها على العموم، وصحّ عنه بالإجماع لعامّة المؤمنين، وخالفهم على ذلك أهل الفِرَق المخالفين الضّالّين؛ إذ لم يصحّ مِن أحدٍ مِن علماء أهل قطبنا قديما ولا حديثا، على التّخصيص أنّه عمل بغير هذا العمل، الذي وجدناهم عليه متّفقين، وإن ندبه من أمر به فاستحسنه واستحبّه؛ فلا يدلّ على أنّه كان يعمل به؛ لأنّ الذي أجاز هذا السّائل كذلك، أشار إلى ذلك ممّا أحبّه قلبه، فمال عليه حبّه، وهو ملازم بالعمل المتّفق عليه عملاً مِن العلماء المهتدين، ولو كانوا قبل ذلك على غير هذا الاتّفاق لشهر الانقلاب، وشُرِحت فيه الأسبابُ