الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٦١بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره نحو(1) قدميه إلى أن مات - صلى الله عليه وسلم -»(2).
قال غيره: وقيل: إنه رمى به ببصره نحو مسجده. وقيل: كان بعض العلماء لا يشدّ بصره إلى شيء، ولا يحدّث نفسه بشأن من شأن الدنيا. والخشوع: جمع الهمّة لها، والإعراض عمّا سواها.
(رجع) وقيل: الخاشع في الصلاة الذي هو لا يعرف من عن يمينه ولا من عن شماله.
وقيل: الخشوع خشوعان: فخشوع النفاق أن يخشع الجسد دون القلب. وخشوع الإيمان: أن يخشع القلب والجسد، وإن زاد خشوع الجسد على خشوع القلب؛ فذلك نفاق.
مسألة: ولا يجوز عمل من الفرائض إلا بتقدمة النّية فيه، فمن أدى شيئا من الفرائض، مثل: الصلاة، والزكاة، والصّيام، والحجّ، والغسل من الجنابة، وتوجّه إلى القبلة، وهو غير عالم بفرض هذا، ومات على هذا؛ فهو يهلك ما لم يتب، وعليه البدل. والنّيّة: هي القصد إلى فعل الصلاة، أداءً لما افترض الله عليه؛ طاعةً لله ولرسوله /67/ محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: من وجب عليه العمل بفريضة من الله لم ينفعه العمل بها على الشكّ فيها، دون أن يعلم أنها واجبة عليه، وأنّها فرض من الله في أكثر قول المسلمين، فالمصلّي يقوم إلى الصّلاة بمعنى العبادة، وتحقيق
(1) ق: تحت (خ: نحو).
(2) أخرجه بمعناه كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3483؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 3542.