الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٦٢العبودية لله تعالى أنه ينتصب بين يديه، وهو يراه ويعلم ما يتحرك به لسانه، ويخطر في قلبه، ثم يقيم بمعنى الإخلاص، ويوجّه بمعنى المدح والتّنزيه والتطهير له عن الأشباه والأمثال، ويكبر تكبيرة الإحرام بمعنى التعظيم لله تعالى الذي هو مالكه، ولا يستحق العبادة سواه، ويقرأ بنية الدرس، ويراعي سمعه وقلبه كل آية يمرّ بها، ويركع بنية التذلّل والتواضع، ويتشهّد بنية الثّناء. وفي الحديث: «إنّ أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا سجد»(1)، والنية في التّسليم على اليمين بمعنى السّلام على الملكين، والانصراف من الصّلاة، وفي التّسليم على الشّمال بمعنى الرّحمة للمؤمنين، وإباحة الخروج من الصّلاة.
مسألة: واختلف في المصلّي إذا لم يقصد في صلاته أداءً لما افترض الله عليه؛ فقيل: عليه البدل /68/ والكفارة والإثم. وقيل: عليه البدل والإثم بلا كفارة. وقيل: عليه الإثم ولا كفارة عليه ولا بدل. وقيل: لا شيء عليه. واجتمعت(2) العلماء أن ليس للإنسان من صلاته إلا بقدر ما عقل منها. وقال محمد بن عيسى السرّي: إنّ من لم يعقل من صلاته، وغفل عن شيء منها؛ فقول: لا فساد عليه في صلاته حتى يغفل عن جميعها. وقول: حتى يغفل عن أكثرها، ثم تفسد. وقول: حتّى يغفل عن ركعة تامة منها، ثم تفسد. وقال محمد بن سليمان: إن من حفظ (ع: عقل) صلاته كلّها كان أجره أعظم، وإن غفل عنها كلها؛ كانت ناقصة، ولا فساد عليه.
(1) أخرجه أبو تمام في الفوائد، رقم: 1609. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الصلاة، رقم: 482؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 875.
(2) ق: وأجمعت.