الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٦٦مسألة: واختلف في النّية في الصلاة والإرادة لها؛ فقال بعض: تكون عند الدخول في الصلاة والإرادة لها. وقال آخرون: بل تكون عند تكبيرة الإحرام. وقول: هي قبل الإقامة. واختلف فيها من وجه آخر؛ قول(1): تكون قولا باللسان، واعتقادا بالقلب. وقول: اعتقادا بالقلب بغير قول، وهو أفضل. وقال قوم: الأكمل في النية أن ينوي بقلبه، ويلفظ بلسانه، ومعي أنّ النّية الأولى في الدخول في الصلاة؛ إذ هي الأصل وبها ينعقد، ثم تجديد النية الثانية عند تكبيرة الإحرام، وكان محمد بن سليمان يختار تجديد النية عند تكبيرة الإحرام، وكان يصكّ على ضروسه، وينوي به بقلبه بلا أن يحرك به لسانه.
قال الناسخ: وسئل أحمد بن مفرج عن قولهم: إن المصلي يطبق أضراسه، أيقولها بقلبه أم بلسانه؟ فقال: فعلى قول: إن نواها بقلبه؛ جاز على قول من يرى أنّ النيات بالقلوب. /74/ وعلى قول من يقول بالقلب واللّسان فكذلك، والله أعلم.
(رجع) وفي الأثر: إن القيام من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل:20]، ثم يستقبل القبلة ويكون في قيامه ذلك منتصبا، ويتحرّى القبلة حتى كأنّه يراها، ويجعل بين قدميه قدر مسقط نعل في عرضها، وإن كان أقلّ أو أكثر؛ فلا بأس، ويرسل يديه في قيامه إرسالا، ويرمي بنظره إلى موضع سجوده. وقول: يفرق نظره من موضع سجوده إلى قدميه، وهو أحب القولين. وقال بعض: إنه لا يجوز أن يرمي بنظره موضع سجوده خاشعا، ولا يتعمد به موضعا دون موضع. وقول: يجعل نظره في
(1) ق: فقول.