قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٦٧

موضع سجوده، وفي ركوعه ما بين قدميه وموضع سجوده، وفي سجوده إلى أنفه، وفي قعوده إلى ركبيته.

قال غيره: وقيل: لا يقصد بنظره إلى موضع معلوم يُبَيِّنُهُ؛ لأنه من قصد بنظره إلى شيء معلوم حتى يتبين ذلك ويعرفه مما هو؛ انتقضت صلاته، وإنما المرء يفلج بنظره لا يحد إلى شيء؛ لأنه في شغل الصلاة عن النظر إلى ما سوى ما هو فيه /75/ من أمر الصّلاة؛ لأن قلبه إلى الله والدار الآخرة، فذلك قبلة قلبه، كما أنّ قبلة جسده الكعبة، فذلك شاغل له عن حدّة النظر إلى الكائنات، والله يوفق من يشاء.

(رجع) فإذا استوى قائما على ما وصفنا كان عليه أن يعلم من هو؛ لأن عليه معرفة نفسه، ثم عليه أن يعلم أين هو، ثم فيما هو، وعند من هو، وينبغي أن يكون وقوفه بين يدي ربّه كأنّه يراه، فإن لم يكن يراه فيعلم أنّ الله سبحانه يراه، وأنّه فوقه، وملك الموت خلفه، والجنّة عن يمينه، والنّار عن شماله، والميزان بين يديه، وكأنه آخر صلاته من الدنيا.

قال المؤلف: لم يرد بقوله: "والميزان بين يديه" هو الميزان المعقول عند الناس من العمود والكفتين كما اعتقد مخالفونا، وإنما أراد من الميزان إحصاء الأعمال من حسنات وسيئات، وترجيح ذلك بالعدل على قدر اعتقاد القلوب والإرادة للأعمال، من طاعة أو معصية، والله أعلم.

(رجع) ويجعل وقوفه بين يدي ربه كالعبد المذنب بين يدي سيّده، منكسر القلب، متذلّل /76/ النّفس، خاشع الطّرف، كالمأسور الذي قد أُمر بضرب عنقه، أو كالفقير السّائل بين يدي الغني.

قال غيره: وفي كتاب البصيرة: ثم وقف بين يدي الله كالمرعوب، وذكر

٧٬٨٨٠ / ٣٦٬٧٥٥