قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

من المنقلِبِين، وما لم يشهر الانقلاب؛ فالأمر على ما وجد، والبحث يؤدّي إلى صحَّةِ ما ذكرناه، فأمكن فيهم؛ لأنّهم كانوا لذلك مأمورين، ما داموا في منزلة العموم نازلين، حتّى يرتفعوا إلى المنزلة الأخرى، فيفعلوا كما فعله سيّد الأوّلين والآخرين، فيكونوا في الحالتين 205 س بالسنّة مقتدين، ويضعوا كلّ شيءٍ في محلّه غير مخالفين، ولا بغير صحيح التّأويل متأوّلين.

وليس من خالف الأمر السّويّ -في موضع ندبه واستحبابه- إلى فعل ما هو الأصحّ لِمَن نزل تلك المنزلة -ولم يكن هو فيها- بل هو بعد من جملة المأمورين بالوجه الآخر فيه، بعد من جملة المؤتمرين، ولا ذلك هو الاقتداء بالسنّة بأكمل آرائها، وإنّما هو بالواسع الجائز مِن الرّأي، مع النّبيّ إمام الغرّ المحجّلين، وهذا هو الصّحيح، مع العلماء المحقّين؛ إذ لا يصحّ عليهم أنّه صحّ معهم إلاّ ما كانوا به عاملين؛ فإن اعترض علينا بعض المعترضين، وقال: إنّ كلامك يدلّ على أنّ العمل الأفضل في حقّ كلّ عالم في الرّأي الواسع هو ما رآه أفضل، وأنّه يمكن أنّ الله تعالى لم يُره الأكمل والأوضح والأعدل، ويُريه غيرَه من العلماء ممّن يريد أن يرفع درجتَه على كثير من العلماء الفضلاء، أو كون ذلك بالعكس، ليعرفوا العلماء عجزهم، فيريه الضّعفاء، وإنّه لَقَول مُسَلَّم في العدل، صحيحٌ ما هو بالهزل؛ ولكنّ في كلامك ما يدلّ على نقيضه في المعنى، أنّه لا يمكن أن يلهم الله تعالى العلماء المتأخّرين الأكمل عنده، على خلاف اتّفاق العلماء الأوّلين، وقد /206 م/ اتّفق العلماء في بعض الأعصار على تحريم القهوة، ثمّ أتى مِن بعدهم والدك قدّس الله سرّه ونوّر فكره، ورأى أنّ تحليلها هو الأعدل، وأظهر الحجج على ما رأى، حتّى ظهر نوره في عقول ذوي العقول مِن الورى أنّه هو الرّأي الأكمل.