قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٦٨

عظمة الله وهيبته من الذنوب؛ ليؤدي الفرض على موجبه رغبة ورهبة، وذكر الموت ليظن(1) أن تلك الصلاة آخر صلاته، والله مطلّع عليه، والملائكة حواليه، والموت والمقام بين يديه، والدنيا خلفه، والساقطة فوق رأسه لو هفا في صلاته سقطت فوقه فصار رميما، ويكون هذا كله قبل الدخول في الصّلاة.

(رجع) ومن لم يقرّ على نفسه بالعبودية لربه عند تأدية ما افترضه الله عليه؛ لم يكن مؤديا لفرضه، ويكون دخوله في صلاته بمعنى العبادة لله وحده، ولتأدية ما أمره بفعله، لا لرياء ولا لسمعة ولا طلب دنيا، ولا ينوي أنه يعبد الله رغبة في الثواب، ولا خيفة من العقاب، ولكن تكون نيته أنّ الله مستحق أن يخضع له عبده، وأن العبادة التي تَعبَّده بها غير زائدة في ملكه، وأنّ الله غني عنها، وأنّ طاعته لله /77/ تنفعه؛ لأنه متى قام العبد بخدمة مولاه وطاعته استحق منه الرضا والثواب، وعليه أن يخاف الله في التّقصير والتّضييع؛ لأنه متى لم يقم بتأدية ما عليه استحق العقاب.

وقال بعض العارفين: إني لأستحيي من ربي أن أعبده رجاء في الجنة، فأكون مثل أجير السوء، إن أصاب الأجر عمل، وإن لم يصب الأجر لم يعمل، ولكن يخرج مني حب ربي ما لا يستخرجه غيره.

فصل: وقيل: إن الناس في العبادة على أربع منازل: غافل يعبده على العادة، وتائب يعبده على الرهبة، وصديق يعبده على المحبة، فمن عبده على الرّهبة فحاله حال خدمة العبيد، ومن عبده على رغبة، فحاله حال التجار، ومن عبده شكرا، فحاله حال الأحرار.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لينظر.

٧٬٨٨١ / ٣٦٬٧٥٥