قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٦٩

وقيل: جاء رجل إلى جعفر بن محمد فقال له: هل رأيت الله(1) حين عبدته؟ قال له: لم أكن أعبد شيئا لم أره. فقال له: كيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة الأعيان، ولكن رأته القلوب في حقائق الإيمان، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجور /78/ في قضائه، هو الله الذي لا إله إلا هو.

مسألة: وعن شقيق بن أدهم أنه قال: لو أن رجلا عاش مائتي سنة وجهل أربعة أشياء؛ لم تنفعه عبادته بشيء، وهو معرفة الله تعالى، ومعرفة حدود الله وفرائضه، ومعرفة نفسه، ومعرفة عدو الله إبليس لعنه الله وعدوه.

فأما معرفة الله تعالى، فهو أن يعرفه أنه واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد، ليس كمثله شيء، وهو السمع البصير، الذي لا تحقّ العبادة إلا له، ولا معطي غيره، ولا مانع سواه. وأما معرفة حدود الله، فهو أن يعرف ما تعبّده الله به، وأن لا يقبل من عمله إلا ما كان خالصا لوجهه. وأما معرفة نفسه، وهو أن يعرف ضعفه، وأنه لا يستطيع ردّ شيء مما قضى الله عليه، ويرضى بما قسم الله له.

وأما معرفة عدوّ الله وعدوّه إبليس اللعين، فهو أن يعرفه في السرّ، فيحاربه(2) في السرّ حتىّ يكسره. وقيل: أطيب ما يعطى العبد في الدنيا معرفة الله، وقال الله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56] /79/ فعن ابن عباس: ليعرفوني ويوحّدوني. وقيل: ليس للعبد من عمره إلا ما أطاع الله فيه،

(1) زيادة من ق.

(2) ق: فيجازيه.

٧٬٨٨٢ / ٣٦٬٧٥٥