قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٧٠

فأما ما عصاه فيه؛ فلا يعدّه من عمره. وقيل: إنما رجع الناس من الطريق قبل الوصول، ولو وصلوا إلى الله لم يرجعوا، والعارف لله هو المطيع لله في جميع ما أمره به، والعارف بنفسه هو الذي خاف من حسناته ألا تقبل منه، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون:60]، وينبغي للعبد أن يراعي في أعماله ثلاث خصال:

ما فرض الله عليه: كيف يؤديه ويقوم به، وإذا قام به وأداه أنه يقبل منه أو لا يقبل منه. وذنبه الذي استيقن على ركوبه، غفر له عند التوبة، أو لم يغفر. وإذا كان قد تاب فلا يدري قُبِلت توبته أم لم تُقبل؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة:27]، ويراعي ما يستقبل من عمره، ماذا يختم [له به](1)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان:34]. وقيل: رهبة العبد من ربه على قدر عمله.

وعن رابعة العدوية: أي جنّة أحسن من الطاعة، وأي نار أشدّ من المعصية؟ وقال لقمان لابنه: يا بني، إن /80/ كنت تحبّ الجنة فإن مولاك يحبّ الطاعة، وإن كنت تكره النّار فإن مولاك يكره المعصية، فأحبب ما يحب مولاك، واكره ما يكره مولاك.

فصل: وقيل لبعض العابدين: بأي نية تقوم إلى الصلاة؟ قال: بنية الخدمة.

قيل له: فبأي نية تقوم إلى الخدمة؟ قال: بنيّة العبوديّة، مقرا له بالربوبية.

قيل له: علمت أن العبادة طاعة، فأخبرني عن الله الذي تعبده اسمٌ هو أم صفة، أم فعل، أم معنى؟ فقال له: اسم.

(1) ق: لربه.

٧٬٨٨٣ / ٣٦٬٧٥٥