الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠وكذلك جواز الفطرة في المساجد في شهر رمضان، لكلّ من تجوز له بالصّوم، قد جاء به من تقدّم من العلماء اتّفاقًا، ونهوا عن الخروج بها منها وِفَاقًا، فرأيت أنت أن إخراجهم بها منها، وطردهم عنها، هو الرّأي الأفضل ولم تجز(1) لهم الأكل فيها، وأخرجتَهم عملاً برأيك منها، وأبعدتهَم بها عنها، إلى أين شاؤوا من المواضع المباحة لهم لذلك، حيث تمكّنت قوّتك من بلدانك، وغالبتهم على غير الرّضا منهم شقاقا، وهو على خلاف ما اتّفقوا عليه أهل العلم مِن قبلك اجتهادًا منهم فيه وحذرًا عن خطأ خلاف الحقّ في ذلك وإشفاقًا.
فأقول: أمّا كون إمكان ذلك؛ فلا يصحّ إنكاره على حالٍ؛ لأنّه من الممكن لا من المستحيل، وكذلك هو لا من الواجب كونه على حال؛ وأمّا حسن الظّنّ بالله في أهل حزبه من الفِرقَة المحقّة التي هي أولياؤه، من قام فيها بحقيقة الحقّ، على قدم الصّدق، أنّه لا يتركهم يتّفقون، من أوّلهم إلى آخرهم على غير الأكمل عنده، وعلى غير ما أمرهم النّبيّ - عليه السلام - ولا يلهمهم 206 س ذلك، والكلّ منه، تعالى علوًّا كبيرًا، وهو يقول جلّ وعلا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]، سبحانه إنّه كان سميعًا بصيرًا؛ وأمّا ما ذكرت في الشّربة المتّخذة من البُنّ، المعبّر عنها في التّسمية باللّغة الاصلاحيّة -لا اللّغوية- بـ"القهوة"؛ لأنّ القهوة في أصل اللّغة اسم من أسماء الخمر المحرّم ذكره في الذّكر الحكيم؛ فإن كنت تعني بالقهوة التي هي شربة حبّ البنّ، فلا نعلم أحدًا من أساطين العلماء تكلّم فيها، غير الشّيخ العالم البصير سعيد بن بشير الصّبحي، والشّيخ العالم الكبير أبو نبهان ? تعالى؛ وكلّ منهما قال: إنّ الأصحّ فيها
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يجز.