قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٧٨

في قبره، فإذا كانت القيامة صارت الصلاة ظلا فوقه، وتاجًا على رأسه، ولباسا على بدنه، ونورا يسعى بين يديه، وسترا بينه وبين النار، وحجّة بين يدي الربّ تعالى، وثقلا في الميزان، وجوازا على الصّراط، ومفتاحا للجنّة؛ لأن الصلاة تحميد، وتسبيح، وتمجيد، وتعظيم، وقراءة، ودعاء»(1)، فبها(2) يتوصّل العبد إلى الملك /89/ الأعلى، وبها يصرف عنه البلاء، كما حُكي في الخبر أن آدم - عليه السلام - نزلت قرحة في إبهام رجليه، ثم ارتفعت إلى قدميه، ثم ارتفعت إلى رجليه ثم إلى حقويه، فقام يصلي فنزلت إلى قدميه، ثم قام يصلي فذهبت من جميع بدنه.

مسألة: وقيل في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء:43]، أي: سكارى من حبّ الدنيا، تتقلب قلوبهم بأوديتها حتّى لا يدري ماذا صلّى، ولا ما ترك من الرّكعات، ولا ما قرأ من الآيات، منتصب الجثة، ساهي القلب، محرّكا لسانه لم يدر ماذا يحركها، فما لذلك إلا التعب؛ لأنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كم من قائم ما حظّه من صلاته إلا التّعب والنّصب»(3)، وما أراد به إلا الغافل عن الإخلاص. وقوله - عليه السلام -: «ليس للعبد

(1) أخرجه السمرقندي في تنبيه الغافلين بمعناه، باب الصلوات الخمس، رقم: 377. وأورده ابن عبد السلام الصفوري في نزهة المجالس، 1/ 105.

(2) ق: فيها.

(3) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب الصيام، رقم: 1690؛ وأحمد، رقم: 9685. وأورده الغزالي في الإحياء، 1/ 159.

٧٬٨٩١ / ٣٦٬٧٥٥