قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٧٩

من صلاته إلا ما عقل»(1)؛ لأن المصلّي يناجي إلها عظيما، فاجعل أيّها المصلي كأن على رأسك ساقطة، فإذا تهاونت في صلاتك سقطت عليك، وأقبل بوجهك على الله؛ لأنك موقوف بين يديه، وهو مطّلع عليك، ولا تُعرض بوجهك وقلبك عن الله طرفة عين. أما الوجه فيما أمر /90/ به من استقبال القبلة لا يحاد عنها يمينا ولا شمالا، وأما القلب فحضوره وتدبره للعبادة والتّلاوة، وحسم غير ذلك من عوارض الدنيا؛ ألا ترى إذا قابلت ملكا من ملوك الدنيا لتناجيه، أترضى أن تعرض عنه ولا تلتفت إليه؟ فكيف وأنت منتصب بين يدي رب عظيم علي كريم، يقبل القليل الخالص من العمل، ويعطي الجزيل من الثواب، وإياك أن تقرأ وتعتقد بلسانك لا بجنانك، فتصير شبه الكاذب؛ لأن كثيرا من الناس تصلي لسانه وقلبه ساهٍ لاهٍ، وذلك من أحد المعنيين:

إما أن يكون من كثرة همومه واشتغاله بأمور الدّنيا، لا يشعر قلبه أنه في الصلاة.

وإما أن يكون قد أغرق قلبه من لعاب الرّياء والعجب والنّفاق، فصار يضطرب في ذلك اللّعاب اضطرابا شديدا، إلى أن انطمست عيناه، وصمّت أذناه ومات موتة قبيحة، لا يشعر بزجر الإيمان، ولا حلاوة ذكر الرّحمن، فإذا كبّرت تكبيرة الإحرام فأحضر قلبك أنه لا شيء أكبر من الله تعالى، لا كبر سنّ ولا جسم، بل لا شيء أجل وأعظم من الله - عز وجل -، وإيّاك أن تقول /91/ هذا

(1) أورده الغزالي في الإحياء، 1/ 159. وأخرج ابن المبارك في الزهد عن عمار بن ياسر موقوفا أنه قال: «لَا يُكْتَبُ لِلرَّجُلِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا سَهَا عَنْهُ»، باب فضل ذكر الله عز وجل، رقم: 1300.

٧٬٨٩٢ / ٣٦٬٧٥٥