قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٨١

الباب الخامس فيمن يسهو في صلاته، تفسد أم لا؟

عن الشيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس: فيمن يصلي الفريضة الواجبة عليه، فيسهو فيها أو في أكثرها أو أقلّها، إلا أنه يتمّ ركوعها وسجودها وقراءتها بغير معرفة لتأويلها، ولا ما بها من أمر ونهي وفرض وسنّة، ولا بالذي يؤمر به في القراءة من رفع وجرّ ونصب وجزم، أتتم له هذه الصلاة وتكون مقبولة، أم يحتاج إلى معرفة معانيها وما أوجبه الله فيها، وإن صلاها ولم ينو لما لزمه، غافلا في علمه أو جاهلا، /92/ أيلزمه بدلها، وهل له ثواب على عملها أم لا؟ بيّن لي ذلك تؤجر.

قال: فالذي في هذا أعرفه أثرا، وأراه إن صحّ نظرا، أنه ما لم يأت في صلاته ما يفسدها، أو يعن على نفسه في خواطره التي يعارضه بها الشيطان فيها، فيسهو فيها من أجلها لا باختياره لها، ولا في تعمده لاجتلابها؛ ففي رجائي من الله لمن أتى بها على وجه ما هي به، أو كما أمكنه فقدر عليه ألا يؤاخذه بما لا يقدر على دفعه، ولا بما ينسيه ولم يذكره، وألا يحرمه على صدق إيمانه من ثوابها ما نوى في أدائها الفرض فأتمها كما هي عليه، فإن لم تكن له دلالة يبلغ بها إلى معرفة إعرابها، ولا تمييز لفرض من سنة ولا نفل يفرق به ما بينهما، ولا دليل من علمها يستدل به على حكمها، فهو كذلك وإن قصّر عن درجة من أبصر، فإن له من أمله مقدار عمله، إلا وأنّه لا بدل عليه فيما عمل ما لم يبلغ به سهوه، أو ما يكون بها من لحنه وغيره من شيء لا يصحّ معه من المفسدات في الإجماع، أو

٧٬٨٩٤ / ٣٦٬٧٥٥