قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٨٢

على رأي من يقول به(1) في موضع النّزاع، إلى صحّة كون الضّياع، ولكل من عملها درجات في فضلها، /93/ ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:49]، ﴿وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف:27]، وعسى في هذا أن تصحّ له في(2) حال ما عقلها، ومختلف في فسادها إن غفلها، فسها عن حفظها كلها، أو عن شيء منها؛ فقيل: لا فساد عليه، حتى يغفل عنها بأجمعها. وفي قول ثان: عن أكثرها. وفي قول ثالث: عن ركعة منها تامة. وفي قول رابع: إنها لا تفسد، وإن غفل عن جميعها؛ فهي ناقصة لا فاسدة ما أتمّها، وإذا جاز أن تفسد بالكل، أو الأكثر، أو الركعة جاز لأن تكون كذلك بما دونها، مما لا تصحّ إلا به من حدودها، وعلى العكس من هذا صاعدا في تمامها، على رأي من قاله، وعلى قول من يذهب إلى هذا من كونها مجزية في الفرض عن بدلها؛ لجوازها في إثباتها على الوجه الذي يؤمر به في أدائها، فيخرج قول في أجرها أنه ليس له إلا ما عقله منها. وفي قول آخر: إنّ عمله لا يضيع عند الله بما اضطره إليه ما جبل من الطّبع عليه، ومن عجبي أن لا يؤجر على فعل ما يتركه أو ما أشبهه بوزره، ولا بدّ في موضع ما لا يُعذر، ومن المحال أن تخرج عن أحد الأمرين في حال؛ إذ لا مخرج له في شيء /94/ من الأعمال أن يكون به في شكر، أو يصير إلى ما قابله من كفر، أو يجوز في عمله أن يكون بين المنزلتين، على الخصوص في هذا أو العموم لمثله، حتى يصحّ القول بأنه لا أجر له في عمله ولا وزر، أما قد امتثل الأمر وأراد الشّكر، وبقي ما لا يقدر عليه، فاستحق الأجر

(1) زيادة من ق.

(2) ق: على.

٧٬٨٩٥ / ٣٦٬٧٥٥