الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٨٣على مقدار العناء، وله فيه الغناء، فإن لم يكن وابل فطلّ هاطل، وإلا فليت شعري إن صار جزاء الامتثال لمن لم يبلغ درجة الكمال، أو ما بينهما من منزلة لدرج أخرى، أيصح في خيره أن يذهب إلى غير شيء لبرهان يدلّ على غيره؟ فإن كان لما فيه من خبره(1)، فلعمري أنه لمسلم إليه أن يصحّ فلا يجاوز إلى ما خالفه رأيا عن نظر، وإلا جاز لمن له قوة بصر أن يعدوه إلى ما رآه أصحّ من ذاته، أو صحّ معه من أثر والحمد لله على شهوده في موضع وجوده، في آثار من تقدّم من الأخيار، مع ما في نفسي من النّقض (بالضاد المعجمة)، والميل إلى ترجيح قول من قال بالنّقص (بالصاد المهملة)، من غير أن أخطئ في دينه من قال بغيره رأيا في موضع الرأي، عسى أن يكون أبصر غير الذي أرى من وجود /95/ عجزه، الموجب في حقه لبعد لزوم ما لا طاقة له به أن يحضره في قلبه حال أدائها فيذكره، فإن الأمر فيه لا إليه، وإنما هو لمن بيديه على حال، فكيف على قيامه بما لزمه أن يؤديه إلى تمامه؟ مع الاجتهاد في دفع الموانع، وألقى العلائق من باله، يقضى على هذا من حاله في مثل هذا من أعماله بالفساد، لا لشيء إلا ما لا يمكنه(2) من نفسه، ولا يقدر على منعه، ولا له حيلة في دفعه، أليس في الحقّ أولى به؟ وأحقّ من بعد أن لا يبالغ الجهد في أمره على ما جاز له أن يكون الله أولى بعذره، وأن يكون له على تمامها مع الغفلة عن ذكرها نصيب من أجرها؛ لأنه دُعي فاستمع وأُمر فاتبع، وأراد أن يعمل لربه فقصد، وعزم على ما عليه اعتمد، ثم بادره في وقته، فاجتهد في نفسه بمبلغ ما قدر، لأن يجمع