قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٨٤

قلبه فيحضر ليؤديه كما أمر، وعلى هذا دخل في الفرض فعمل؛ إلا أنه غلب على ما به من نهي في أثناء عمله لفرضه، فسها عن حفظه، ضرورة حتى قضاه؛ إلا أنه على وجهه أتاه، من غير ما نقص ولا زيادة، توجب في العمل فساده، فلم يَجُز على هذا من أمره في /96/ فرضه إلا أن يكون به إمّا في طاعة ربه والطائع مأجور، وإمّا في معصية له والعاصي مأزور؛ إذ لا يصحّ أن يكون بينهما لشيء بحال في شيء، لا بهذا ولا في هذا، فإن من وراء هذا الدّار يكون على جوازه كون القرار بين الجنّة والنار، ولكنّه محال، فالجواز كذلك؛ لأن ما خرج عن المعصية ولج في الطّاعة، وعلى الضدّ في العكس، من غير ما ليس داع لشكّ؛ لأنهما على الضدية في تقابلهما، وليس هنالك منزلة ثالثة بينهما(1) لا طاعة ولا معصية، حتّى يمكن في حاله لأن يكون بها مع أمثاله، وما لم يكن له بدٌّ فيهما أمر أن يكون بأحدهما، ولم يجز أن يعصى بشيء من الطاعة، ولا أن يطيع بشيء من المعاصي؛ لأن الطّائع غير العاصي، وقد صحّ في هذا من فعله أنه لا من المعصية لوجود عدله، فلزم لخروجه عنها أن يكون من الطاعة ضرورة لا بدّ منها ولا ملجأ عنها.

ومن حقّ الطّائع أن يثاب على ما أطاع به تفضّلا عليه من ربّه؛ لقيامه مجتهدا بين يديه، فإن عراك الشكّ فيه، فَهَبْ في مثل هذا أنه لا وزر عليه ولا أجر له، /97/ أليس من ثوابه كون النجاة من عقابه؟ بلى؛ لأنها من أنواع المثوبة بدلا من العقوبة، وإنها لمَنَ النّعم العظيمة لو لم يكن من جزائه على ما كان منه إلا هي لكفى، لكن لا بدّ من الزّيادة لمن أطاع؛ لأن من حقّ من وفّى لربه بما

(1) زيادة من ق.

٧٬٨٩٧ / ٣٦٬٧٥٥