قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٨٥

عليه له من الطاعة أن يجزاه بعد موته في جزائه الجزاء الأوفى من جوده وكرمه، لمن اتّقاه فيما أمره ونهاه، ولا بدّ للمطيع من هذا أبدا، وهذا كأنّه لا هلكة عليه في صلاته تلك؛ لأنه لم يعن على نفسه بالعمد في جلبه فيها لما يستغرق فِكْرَهُ حتى يغيب عن حفظها تاركا ذِكره، فيستحق على إساءته لأن يجازى بالحرمان؛ لأنها في حيز ما يُحكم فيه بالبطلان، فصار رأيه من حقّه فهو به أولى؛ لأنه من تقدم صدقة فيما لزمه من العبادة لعالم الغيب والشهادة، وإنما عرض له من الخواطر في حاله ما لا يقدر على زواله كرها، يقتضي في كونه معذرة من به إلى ربه صدقا، لا يقارنه بأس على من بلي به، ولا لوم ما نواها لأداء فرضه أو ما لزمه، وعليه في ليلة أو يوم، وإن لم يقصد بها الفرض؛ فالبدل والكفارة، /98/ ولا إثم عليه. وفي قول ثان بالإثم والبدل دون الكفارة. وفي قول ثالث بالإثم لا غيره من البدل والكفارة. وفي قول رابع: لا شيء عليه، وعلى قياد معنى ما فيه هذه الآراء إن صحّ، فإن جمع أحد ما بها إلا الرابع، فأخرج مِن بينها رأيا يجمع الثلاثة أجمع. في قول خامس: فألزمه الكل من الإثم والبدل والكفارة، ولم يخرج في الرأي من الصواب في العدل؛ لدخوله فيما أفدته، وعدم خروجه بعد كون، ولوجه لفظا ومعنى في الجملة؛ لأن الكفارة في موضع الإثم، ولزوم الكفارة مما(1) يحسن في النظر لأن يكون معهما؛ لأنهما على رأي من يقول بها في الصّلاة كأنّها لازمة لها(2)، وعلى قياده فلا يصحّ لزومها بما دونهما، ولإن جاز أن يلزم البدل من لا يأثم، فالكفارة لا تكون إلا بهما؛ لأنها معنى في العقوبة، لمن أتى

(1) هذا في ق. وفي الأصل: فما.

(2) زيادة من ق.

٧٬٨٩٨ / ٣٦٬٧٥٥