الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٨٦منها في ركوبه لما دان بتحريمه ما ليس له فيها، فلزمه في إثمه مع التّوبة أن يبدلها؛ لفواتها في ترك أو فساد لا عذر له فيهما، على رأي من يقول في التوبة: إنها لا تجزيه عن بدلها، لا بالإثم في موضع ما لا بدل فيه، ولا بالبدل في موضع ما لا إثم عليه، ولكن في موضع كونهما توجد عن /99/ أصلهما مقارنة لهما، فكأنها في كونها من بينهما؛ لعدم وجودها مع أحدهما عند فقد الآخر منهما، خلافا لرأي من يذهب في الرأي إلى ما نفاه من الإثم عمن ألزمه البدل والكفارة في الحكم، فلا حرج ولا لوم على من عارضه في حكمه بوجوبها، على من نفى عنه في قوله كون إثمه، فقال في إيراده عليه: إنها في أصلها نوع جزاء لمن يكون في موضع لزومها من أهلها عجلة في دنياه، بما على نفسه من ذنوبه جناه، فلم جاز فيه أن يجازي في هذا الموضع من لا ذنب له على رأيه؛ لقوله فيه: إنه لا إثم عليه؟ إنّ أولى ما به أن لا يثبتها مع عدم ما هي له أو يقول به معها؛ لأنها من توابع كونه في موضع لزوم البدل؛ لوجود ما لا عذر فيه، فإنه لا بدل إلا في تركها أو فسادها، ولا إثم إلا على(1) التّعمّد لما لا جواز له، ولا كفّارة إلا بعد فواتها، لا على ما يعذر به، فإن جمع بينهما جاز في الرأي لأن يكون لإثمه في موضع لزوم البدل عليه وإلا فلا؛ لأنه ليس كل من لزمه البدل يلزمه أن يكفّره؛ إذ قد يلزم ولا إثم، وربما جاز لأن يكون الإثم والبدل ولا كفّارة في موضع /100/ كونه في الوقت على قول من يوجبه فيه قضاء، لا على قول من يجعله في وقته من الإعادة أداء، وإنّه من الأول لأصحّ؛ لأن وقته بعد لم يفته، فلم يحال إلى البدل عن حاله في أوقاته والواقع ليس بشيء؛ لأنه باطل فهو بمنزلة ما لم يقع، إني لا
(1) ق: في.