الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٨٧أعرفه مما يصحّ إلا لفواته، وعسى في الغافل عن قصده لذلك بها، لا لما لا يعذر معه في تغافله به أن لا يكون عليه من وراء البدل، على رأي من قاله كفارة ولا إثم؛ لأن النّاسي في حكم النائم، لا فرق بينهما في موضع وجود العذر وعدمه، المقتضي في كونه لما لا يعذر به أن يكون لعدم عذره في ذلك مثل الجاهل في أمره، إن لم يكن أقبح أمرا، وأبعد عذرا، وعلى تمامها فيجوز على كل منهما لأن يلحقه من الرأي في إثمه مع لزوم البدل والكفارة في حكمه ما في هذه الآراء الأربعة من قول من بهم في النوازل يستدل على المنازل، في هذه وغيره من قولهم فيه، مهما دخل في تأديته على نيّة الفرض في نفسه فعمل، إلا أنه لعماه عن درك ما هو به جهل، فترك منها ما لا يصحّ معه من حدّ إلى ما فوقه أنّ عليه البدل والكفّارة بالحدّ الواحد منها، إن تركه منها جهلا منه به.
وفي قول ثان بركعة. وفي قول ثالث بأكثرها. وفي قول /101/ رابع بكلّها لا بما دونه منها. وعلى رأي من يقول بالبدل وحده لا غيره من الكفّارة؛ فيجوز لأن يكون داخلا في كل واحد من هذه الأربعة الآراء. وفي قول خامس: لا بدل عليه ولا كفارة وإن جهلها فتركها كلها، وإنما يصلح من عمله على قياده ما أقبل، لا ما مضى في خطابه، فإنه لا شيء عليه فيه من بعد التوبة في موضع لزومها؛ لركوبه ما لا وسع فيه لرأيه في دين خالقه، وعسى في البدل أن يجوز لأن يكون على ما به من الرأي في لزومه على أحد ما جاز في كل رأي لجوازه عليه في موضع عذره، فكيف في موضع ما لا عذر له فيه؟ إنه لأجدر في أوصافه أن يكون الباقي على ما به في اختلافه، وليس الكفارة كذلك؛ لأنها في الحكم على رأي من قال بها غير منفكّة عن الإثم، فيجوز لأن يكون مع البدل وحده، بل لا بدّ منها في لزومها عن موجبها، وأن يصحّ في الرأي أن يقال بإثمه