قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٦١

من الآراء معه قول من قال بالتّحليل؛ إذ ليس لها في التّنزيل ولا في السنّة، ولا الإجماع في تحريم ذاتها من دليل؛ ولا تجوز فيها الدّينونة بأحد الآراء التي جاء فيها من الأقاويل، من تحريم أو تكريه أو تحليل، ولا شكّ أنّ ترك استعمالها، بعد ما كرَّهها المحقّون، وجعلوا استعمالها لا من أخلاقهم ولا من زيّهم، أنّه أعلى درجة في التّفضيل إلاّ في مواضع الرّجاء لدفع بلاء، أو لدواء داء في رجاء شفاء؛ فإن دواء الدّاء من المرء لنفسه -إذا قدره وعرفه- فبصره من حقّ النّفس، المأمور به عند القدرة إليه، ليقدر على أداء ما أوجبه عليه ربّه في الابتلاء؛ فهو أولى بمثل /207 م/ هذا على هذا، والله واسع عليم.

وأمّا منع جواز الأكل في المساجد؛ فليس ذلك على الإطلاق، وإنّما رأيناه فيما كان منه من وجوه المنع، لما بنيت له، كما قال الله تعالى جلّ وعلا: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النّور:36] الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة:114] الآية؛ والمساجد إنّما هي لله، ليس لأحد فيها له ملك؛ حتّى يثبت ما يجعله فيها ممّا هو لغير ما بنيت لأجله، ولا لصلاحها، ولا لصلاح قيامها؛ فكما أنّه لو جعل ذلك في ملك غيره لم يثبت عليه على غير الرّضا، فلا فرق بين ذلك؛ فكذلك المساجد، كلّ ما كان لصلاحها أو لصلاح عمّارها صحّ فجاز، وإن لم يكن ثابتًا في الحكم في بعض منه، وكلّ ما كان من وجوه المنع لعمّارها، مِن شاغل لهم إلى ما فوقه، أو لمن شاء أن يقيمها، فيعمرها بالأعمال التي بُنيت لأجلها؛ فلا شكّ أنّ تنزيهها هو الأحرى ما بها، ولو لم يكن فيه أحد من العمّار؛ وأمّا على وجه التّوسّع بما هو واسع له، في حين لا يمنع فيه عاملا يعمل فيها ممّا بُنيت لأجله، ولا تلحقه بذلك فيه مضرَّة ولا