الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٨٨على هذا، إلا في موضع ما لا عذر في تركه؛ لوجوده فيه من بدله عليه، لا في موضع عدمه لمن تقوم به الحجة له وعليه فيما يعبّره له من ذلك وما أشبهه، فإن له وعليه حال جهله أن يؤديه كما حَسُنَ في عقله، مع الدّينونة بالسّؤال عما يلزمه على الخصوص في ذلك والعموم في الجملة، وليس عليه أكثر مما بلغ إليه حتى يلقى الحجة، فتخبره /102/ الأصل، فيجوز لأن يختلف في لزوم بدل ما أخطأ فيه الوجه العدل لا في الكفارة، فإني لا أعرفها من حكمه، فيجوز لأن يجازى بها في عدم إثمه، وإن أطلق في القول بها؛ فالحق في أن يكون على ما أظهرناه من تقييده بما أوردناه؛ إذ لا يصحّ أن يكون على إطلاقه؛ لما فيه من الأخذ بما ليس في الواسع، والله أكرم من أن يأخذه بما لا يقدره، وأحق أن يقبل منه ما نواه له وأراده من فرضه به، وإن نواها بعمده منه ما لغير الفرض في قصده، فهي لما أراده بها لا ما عداه من الواجب في لزومه له في دنياه، فإنه لا هو ولا منه، بل لا شك في أنه غيره، فلا يجوز أن يجزيه عنه؛ إذ لا يصح أن يستحيل إليه، بل هو على حاله في وجوبه؛ لعدم زواله حتى يؤديه في وقته كما عليه، أو يفوته بالعمد في جهل أو علم، أو لخطأ أو النّسيان لعذر أو غيره، فيلزمه في كل وجه ما فيه من بدل، أو ما زاد عليه بظلم من توبة وكفارة لإثم، فإن المتعمد على إضاعتها بترك أو فساد إثمه واضح حكمه؛ فهو بالكفارة أحرى من المخطئ في جهله؛ لأنه في تقدمه على ما لا يحلّ له أحرى، فهو /103/ كذلك في حوبه(1)، وإن دنا هذا منه في ذنوبه، فإنه من لزومها أعذر على رأي لا يدفع؛ لأن العالم إثمه من الجاهل أكبر.
(1) ق: وجوبه.