الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٨٩وقد مضى من القول في الغافل فيها عن قصد الفرض بها ما يدلّ بالمعنى في الغافل عنها، على أنه في معنى النّائم حتى يفوتهما، لا على ما به يوجدان في حالهما، فإن جاز في البدل لأن يختلف في لزومه لهما؛ فالكفّارة لا تدخل عليهما لعدم وجود إثمهما، ومن أغمي عليه أو فارقه عقله، فهو كمثلهما في موضع العذر، وإلا جاز لأن يلحق على حسب ما يكون بالإرادة في الفرض من عمل أو ترك أو تركه في الوقت، تارة بالعمد وأخرى بالخطأ على الجهل في موضع الإهمال والقصد.
وبالجملة في البدل والكفارة، فليس في لزومهما على من تعمد بظلمه لإضاعة فرضها في جهله، أو علمه إجماع على إيجابهما، ولا على ضده من نفيهما، وإن أجمع في ركوبه لما ليس له على دينونة في مواضع، فهما كذلك على ما بهما في الرأي من الاختلاف بالرأي هنالك، وبه يستدل على أنه في موضع جواز الرأي أظهر، غير أنّ القول بالبدل أكثر، فالعمل به أولى لما استعمل /104/ على أيّ وجه يكون فسادها أو تركها، وإن كان ما خالفه لا يحجر؛ فإن هذا مما به يؤمر، بما كاد أن يقع عليه الاتفاق، ومن توسّع بغيره فلا حرج، وقد تلجأ الضّرورة في مثل هذا إلى قبول الرّخصة توسّعا في موضع جوازها لمن اضطرّ إليها، أو رآها في موضع الرأي موضع نجاة في المآل، فجاز له في الحال أن يعمل بها على حال، وما نواه من عمله لغير الله فهو لما أراد، والردّ أحقّ به، وإن أشرك معه غيره فكذلك؛ لأن الله غنيّ عن الشّركة، فلا يقبل من العمل إلا ما خلص لوجهه. وإن قصد بها الفرض في أدائها فلم يُخِلَّها بشيء حتّى أتمّها وحفظها كلّها، إلا أن يكون ثمّ شيء لا يضرها؛ إذ لم يصحّ على هذا من أمره فيها إلا أن يقال بتمامها في ظواهر أحكامها، وأما قبولها فيحتاج إلى أن يكون لربه من المخلصين