قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٩٠

في دينه الذي تعبّده به، فألزمه أن يتركه أو يفعله فيؤديه له كما عليه، لا لغيره في جميع أموره؛ لقوله تعالى في محكم ما أنزله على عبده من الذّكر: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة:27] لا غيرهم، بدليل ما فيه من الحصر، ولن يصحّ أن يكون منهم إلا من جاهد في الله فأتى ما ألزمه، وأبى ما حرّمه، فإن /105/ زاد عليهما لمزيد قربه؛ فله الزّيادة من ربّه، وإلا فلا ثواب لعمل من لا تقوى له، ولا جزاء لمن أقام على شيء من المعاصي في هذه الدّار حتى يموت على ما به إلا النار، وإن أكثر من أنواع الطاعات في غيره، فالردّ أولى بما يعمل؛ لعدم خيره(1)، فضلا أن يُقبَل، كَلاَّ إن أعماله كلها هباء، ليس له منها إلا العناء، فإن رجع فتاب إلى ربه من سوء ذنبه، رُجي في الله أن يكفر عنه سيّئاته فيغفر زلّاته، ويتجاوز عن خطيئاته، فيردّ إليه حسناته.

وفي قول آخر: أما المشرك فلا، ونحن في القول على غير من أشرك فهو كذلك، غير أنه قيل(2) بالبدل في صلاته على حال نفاقه. وقيل: لا بدل عليه. ومختلف في المصرّ من بعد حطه بالتّوبة لإصره، هل يثبت في ديوانه، ما عمله من الحسنات قبل كفره؟ فاتّق الله في السرّ والعلانية، واحذر من الشرك والنّفاق، تلق من ربك فيما تعمله زيادة عمّا تؤمِّله من فضله وجوده وكرمه، وإلا فلا خير منك ولا لك، ولا قيمة لعملك، وإن طال أملك، فلا جزاء له قطّ أوله وآخره، إلا الخزي والنّكال في الآخرة، والعياذ بالله من ذلك.

وقال في /106/ موضع آخر: فإن أتمّها كما هي عليه في الحال، ولم يعن

(1) ق: خبره.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: قبل.

٧٬٩٠٣ / ٣٦٬٧٥٥