الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٩١الشّيطان على قلبه، ولم يتابع النّفس عمدا فيما تحدثّه به، ولم يبلغ به سهوه ولا لحنه في القراءة إلى فسادها، ولا كان منه بها ما لا يصح معه كون سدادها، فهي تامة؛ إذ ليس عليه فيما لا يقدر من الخواطر والوسواس على دفعه بحيلة بشيء من البأس؛ لأنهما قد يكونان عليه(1) لمن بُلي بهما، وربما لا ينجو أحد منهما من النّاس، وإن بالغ في الاحتراز منهما، فأطال جهده في منعهما، أن يعرضا له لم يقدر عليه؛ لأن الأمر فيهما لا إليه، فالشيطان يوسوس كما ترى في صدور الجِنّة والنّاس من الورى، والنّفس تحدث على الكراهية والرّضى، شاء المرء أو أبى، ضرورة لا دافع لها ولا مانع، أوتظنهما مما يصح لمن رامه بهما جزما لما يَرِد عليه منهما، كلا لا وزر، فلا منجى منهما ولا ملجأ إلا إلى الله لا غيره، تقدّم أو تأخر، وإنما غاية ما يمكن له أن يجهد في جمع باله، لما قد حضره في حاله، فلزمه أن يؤدّيه من أعماله، بقطع ما عداه من أشغاله، من بعد أن /107/ يرجع إلى موالاه، فيسأله الإعانة عليهما، والنّجاة منهما، مع الإعراض عمّا يعرض له، بترك إقباله عمدا من نفسه، في الأمرين إلى ما يدعوه إليه أحد الخاطرين(2)، من شيء يصدّه عن فعله أو يغفله في أثناء ذكره، لعسى أن يجتمع له فيحضره لما أراده من تحفظه لما يعمله، حتى يتمّه أو يعقله، سالم من الخلل الداعي إلى النّقض، أو ما دونه من النّقص في العمل، فإن غلب على أمره من بعد الجهاد، فأرجو أن لا يؤاخذ بما لا يحكم عليه فيه بالفساد في الإجماع.
وإن نسي في موضع عذره، أو أخطأ لا عن جهل في ترك أو فعل يكون في