قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٩٣

تكون على قياده على ما هي به من قبله، وما /109/ جاز لأن يلحقه به من فكره في شيء من أمر الدّنيا بعد ذكره؛ جاز لأن يكون في أمر الآخرة، وإن افترقا ظاهرا فزاد ذلك في القبح؛ فقد اتّفقا معنى، في كونهما من جهة واحدة هي الزيادة فيها لما ليس منها، وإن لم تكن ظاهرةً فهي في الباطن من عمل القلب لا الجوارح ولا سائر البدن، ما لم يجاوز الأمر التّكييف إلى ما زاد عليه في حال، فلذلك جاز في الرّأي لأن يلحقه بما فيه من قول، لعدم ما يمنع من جوازه فيه؛ لأنّه موضع رأي لمن قدر عليه، فجاز في النّظر لأن يجوز على كل منهما ما جاز على الآخر من رأي صح في الأثر، أو أخرجه من كان من ذوي البصر؛ لأنهما عن أصل واحد في كونهما، فأيّ فرق بينهما وليس منهما أحدهما؟ ولربّما أن العدو أراد أن يلهيه عنها بأخراه، إن لم يقدر عليه بدنياه، إني لأقرّبهما من التساوي في هذا الموضع؛ لأنّهما به من دواعيه، ولا شكّ في ذلك. وعلى قول من يذهب إلى فسادها به في موضع ما رآه فيه، فلا بدّ له في العمد من أن يلزمه التّوبة؛ إذ لا يصحّ على ما به من التّضييع في رأيه إلا أن يكون آثما بما تعمده، جاهلا أو عالما، غير أن /110/ مَيْلي إلى ألا ألزمه بدلها ما نواها لله، فعقلها وأتى بها كلها، ويجوز لأن يختلف في لزومه إن غفل عمّا لا يتمّ إلا به، إلى ما زاد عليه مع إتيانه، بما لا شك معه فيه، إلا أنه يعجبني في موضع العمد أن يعيد.

وعلى كل حال فإن بلغ به الأمر إلى أن لا يدري ما عمله منها، كم من ركعة؛ فأحرى به أن يستأنفها أخرى، إن لم يحفظها عليه في موضع عذره، من يجوز له أن يستمع إلى قوله في ذلك فاعرفه. وإن نوى في إقباله إلى ما يدعو به إليه تركها في حاله، بطلت على حال، فلزمه أن يعيدها في الوقت مع التوبة في

٧٬٩٠٦ / ٣٦٬٧٥٥