قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٩٥

الباب السادس في التوجيه إلى القبلة، وما جاء في نسخها وصفتها، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز

ومن كتاب المصنف: القبلة مأخوذ من القبالة وهي: المحاذاة والمقابلة، واستقبل فلان القبلة مأخوذ من القبالة، إذا وقف بحذائها، وكان القبلة في كل بقعة سميت بذلك؛ لأنها بحذاء الكعبة، ويقال: الكعبة نفسها قبلة؛ لأنها لأهل الأرض، وسميت بذلك؛ لأن من استقبلها متوجّه إلى الله - عز وجل -، فسمّاها الله تعالى قبلة؛ لأنّ الله يتقبّل صلاة من توجّه إليها.

مسألة: ومنه: قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة:177] يعني في الصلاة؛ لأن اليهود اتخذت المغرب قبلة، والنّصارى المشرق، وزعم كل فريق منهم أنّ البرّ في ذلك، وأن الله تعالى أمرهم بذلك، فأكذبهم - عز وجل - بقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرّ﴾ الآية، أي: في الصلاة، والبرّ هاهنا التقوى والدين، /112/ يقال: رجل بر، وقوم أبرار.

مسألة من بعض التفاسير: قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة:142]، يعني: مشركي مكّة ويهود المدينة، ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ [البقرة:142]، أي: ما صرفهم، يعنون النّبي والمؤمنين عن قبلتهم ﴿الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة:142]، وهي: صخرة بيت المقدس، ﴿قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة:142]، يعني: إنّي رضيتُ هذه القبلة لمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، والآية نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة، وذلك أنهم قالوا لما نسخت القبلة: إن محمدا اشتاق إلى بلده ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لرجوناه. والسّفهاء: الخفاف الأحلام، وهم اليهود؛ لكراهيتهم التّوجه إلى

٧٬٩٠٨ / ٣٦٬٧٥٥