الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٩٦الكعبة، وأنّهم لا يرون النّسخ. وقيل: هم المشركون، قالوا: رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها، والله ليرجعنّ إلى دينكم، ثم قال الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا﴾ [البقرة:143]، أي: أنت عليها اليوم، وهي الكعبة قبلة، ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ [البقرة:143]، أي: لنرى ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة:143]، أي: يرتد فيرجع إلى الكفر، يعني: وما رددناك إليها إلا امتحان النّاس وابتلاء؛ لنعلم الثابت على الإسلام ممن هو على حرف ينكص على عقبيه؛ /113/ لقلقه وعدم ثبوته فيرتدّ، ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [البقرة:143]، أي: وإن كانت التّولية إلى الكعبة لثقيلة، ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة:143]، أي: عصمهم الله بالهداية، ولما حُوّلت القبلة قالت اليهود: فكيف بمن مات منكم وهو مصل إلى القبلة الأولى، لقد مات على الضلالة؟ فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، أي: تصديقكم بالقبلة الأولى، وثباتكم على الإيمان.
﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة:143،144]، «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي بمكّة إلى الكعبة، ثمّ أمر بالصّلاة إلى صخرة بيت المقدس تألفا لليهود، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتوقع من ربّه أن يحوّله إلى الكعبة؛ لأنها قبلة أبيه إبراهيم، وكانت أحبّ القبلتين إليه(1)، ورأى أنّ الصّلاة إليها أَدْعَى لقومه إلى الإسلام؛ لأنها مفخرهم ومزارهم ومطافهم، ولمخالفة اليهود.
وكان - عليه السلام - مدة إقامته بمكة إذا صلى إلى بيت المقدس استقبل طرفا من
(1) زيادة من ق.