قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٩٧

الكعبة، فهان عليه الأمر وخفّ الوجد، فلما أمر بالهجرة وهاجر إلى المدينة، واستقبل بيت المقدس استدبر الكعبة، /114/ وجعلها خلفه فشقّ عليه ذلك وأضجره، فلم يزل كذلك قدر سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا، فقال لجبرائيل - عليه السلام -: «وددت أنّ الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها»، فقال له جبرائيل: إنّما أنا عبد مثلك، وأنت كريم على ربك فاسأله، ثمّ ارتفع جبرائيل، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديم النظر إلى السماء، ورجا أن يأتيه جبرائيل بالذي سأل، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة:144]»(1)، أي: في النّظر إلى جهة السّماء، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:144]، أي: نحوه وتلقاءه.

وعن البراء بن عازب: «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فصلّى نحو بيت المقدس ستّة عشر شهرا، ثم وجه إلى الكعبة، وكان ذلك في رجب بعد زوال الشمس، قبل قتال بدر بشهرين، ورسول الله(2) - صلى الله عليه وسلم - في مسجد بني سلمة، وقد صلّى بأصحابه ركعتين من الظّهر، فتحوّل في الصّلاة واستقبل الميزاب، وحوّل الرّجال مكان النّساء، والنّساء مكان الرجال، فسمّي المسجد مسجد القبلتين»(3)، والمعنى: اجعل تولية الوجه جهة المسجد، /115/ وسمته، أي: وقصده؛ لأن استقبال غير القبلة فيه حرج عظيم على البعيد. وذكر المسجد الحرام دون

(1) أخرجه بمعناه ابن سعد في الطبقات، (ط. صادر)، 1/ 241. وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى الناسخ والمنسوخ لأبي داود، 1/ 343. وأورده الواحدي في تفسيره الوجيز، ص 136.

(2) زيادة من ق.

(3) أخرج شطرا منه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 399؛ والنسائي، كتاب القبلة، رقم: 742. وأورده الزمخشري في الكشاف، 1/ 202.

٧٬٩١٠ / ٣٦٬٧٥٥