قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

كراهيَّة، أو لم يكن فيه في ذلك الحين أحد من العمّار؛ فلا نقول: إنّ ذلك غير واسع له، فيما وسعه، وكشف جميع ذلك يطول 207 س به الجواب.

وليس الغرض بإيضاح هذا فيه، وقد أطنبنا القول فيه في جوابنا، لمن سألنا عن مثل هذا وبه كفاية، لِمَن منَّ الله عليه بالهداية، والاتّفاق في شيء مع معارضة نصّ الذّكر الحكيم لاحظّ له مع كلّ ذي قلب سليم، وحيث لم يرد الله الملك الخلاّق أن يكونوا على هذا الاتّفاق كشفه على من ألهمه بِجَنانه، فأجراه على لسانه، فاستعمله في بلدانه، ولم أنفرد فيه بنفسي، بل أعانني عليه بتصحيحه والدي أبو نبهان، لِمن اتّخذتُهُ عونًا عليهم من الإخوان؛ فكان ما أراد الله كونه، وأمر به في كتابه سبحانه الملك الدّيّان.

فإن قال: كذلك صحيح الرّواية في فعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - معارض لما اتّفقوا عليه في الإقامة علماء أهل عمان؛ فنقول: قد مضى من الجواب مكرَّرًا ما فيه كفاية، ولا بأس بتكرار الحجّة في مقابلة كلّ احتجاج، إذا كانت هي الحجّة عليه فيه لا غيرها، فإنّه كذلك أهدى لطالب الهدى، وقد جاء به كذلك الذّكر الحكيم، وكلَّما جادلتنا فأكثرت جدالنا؛ صحّ الأمر على غير ما أردت من حيث جئت؛ لأنّهم لم يتّفقوا في كلّ حالة على ما ذكرت، بل اتّفقوا على ما صحّ عنه - عليه السلام - معهم أمرًا وفعلاً، فاتّفقوا بالعمل على ما فعله النّبيّ - عليه السلام - في محلّه، /208 م/ إذا كثرت معهم الجماعة، كما كثرت معه، وحيث يحتاجون إلى المبلِّغ بالإقامة والتّكبير، أنّه هو الأفضل والأصحّ؛ واتّفقوا بالعمل حيث لا يحتاجون فيه إلى المبلِّغ على ما أمرهم النّبيّ - عليه السلام - بالعموم فيها، وبالعموم لكافّة المؤمنين في هذه الحالة، أن يأتمّوا فيها بأسرها بأفضلهم، أنّه هو الأعدل والأفضل والأرجح؛ عملاً بِمَا صحَّ معهم من أمره لهم بذلك، على الاتّفاق صحّة لا يصحّ معهم إنكارها