قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٩٩

علمه بالجهة؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: «بينما الناس في صلاة الصبح بقباء؛ إذ أتاهم آت، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه قرآن، وأمر أن يستقبل الكعبة، /117/ فاستقبلوها»(1)؛ ففي هذا الخبر دليل على وجوب العمل بخبر الواحد، وكانت وجوههم نحو الشام فاستداروا إلى الكعبةّ. وكذلك إذا صلى جميع صلاته، ثم علم؛ لم يكن عليه إعادتها خرج الوقت أو لم يخرج، ويدل على هذا ما روى بعض الصحابة أنه قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة مظلمة، فلم أدر أين القبلة، فصلى كل واحد منا على حياله، ثم أصبحنا فذكرنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:115]»(2).

ولا تجوز الصلاة المفروضة في الكعبة، وإن كان بعض أصحابنا قد جوز ذلك؛ والدليل على ذلك أنها لا تجوز أنّ الله تبارك وتعالى أوجب على القائم إلى الصلاة استقبالها، وفي أمره باستقبالها نهى عن استدبارها واستدبار بعضها، فألزم المتعبد استيعاب (خ: استقبال) جميع الكعبة، والاستقبال على قدر طاقته، والمصلي في الكعبة قد ترك شيئا من الكعبة مع قدرته على استقبالها، ولو سمى التوجه إلى بعضها مستقبلا للكعبة، نسمي المستدبر بعضها مستدبر الكعبة، وقد /118/ روي عن جابر بن زيد، رأى رجلا يصلي على الكعبة، فقال: من المصلي؟ لا قبلة له. ويجوز أن يصلي في الكعبة تطوّعا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى

(1) أخرجه بلفظ قريب كلّ من: البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 403؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 526؛ والنسائي، كتاب القبلة، رقم: 745.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 2957؛ والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، رقم: 1065. وأخرجه ابن ماجه بمعناه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 1020.

٧٬٩١٢ / ٣٦٬٧٥٥