قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٠٠

ركعتين تطوّعا، فيجوز لمن فعل ذلك تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومن الكتاب: ولا تجوز الصلاة إلا بالتوجه إلى الكعبة مع القدرة عليها، والمصلي لا يخلو من ثلاثة أحوال:

فمصلّ بحضرة الكعبة ذو بصر، فالواجب عليه استقبالها من طريق المشاهدة. ومصلّ حاضر بها ليس له حاسة يدرك بها؛ فالواجب عليه أن يتوجّه إليها من طريق الخبر، وكذلك إذا غاب عنها ولم يكن له حاسة يدرك بها الدليل عليها، رجع إلى الخبر.

ومصلّ غائب عنها؛ فعليه أن يستدل بالأعلام المنصوبة من الشمس والقمر والنجوم والرياح، وإذا لم يكن ممن يعلم ذلك؛ وجب عليه أن يتعلم الدليل عليها بالشمس والقمر والنجوم والرياح، فإذا عرف المصلي هذه الدلائل استدل بها على الجهة التي يقصد بالصلاة إليها. وروي عن /119/ علي بن أبي طالب أنه قال: أوضح الدليل على القبلة الرياح، ولعمري أنه قد قال قولا؛ لأن الرياح أربع، والكعبة لها أربع جهات، فلكل جهة منها ريح يستدل بها عليها، وهي "دبور" و"صبا" ويسمى "قبولا" و"جنوب" و"شمال"، وقد قيل: إن العرب سمت الأرياح بهذه الأسماء بالكعبة؛ لأنها قبلة لأهل الدنيا، فلمّا رأت الرياح جاءت فضربت جنب الذي من الشمال فسموها شمالا، ولما جاءت فضربت الجانب الذي ليس شمالا فسموها جنوبا، ولما جاءت فضربت وجه البيت سموها قبولا وصبا؛ لأنها جاءت من قبل البيت، ولما جاءت فضربت ظهر البيت سموها دبورا؛ لأن الظهر يسمى دبورا، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال:16]، يعني: ظهره، والله أعلم.

ومن غيره: صفة حدّ الرياح لاستدلال القبلة يقال: حدّ ريح الشمال من

٧٬٩١٣ / ٣٦٬٧٥٥