قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٠٢

شَرْقِيًّا} [مريم:16]، فاتخذوا مولده قبلة. وأجمع العلماء أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه عند الكعبة خلف مقام إبراهيم، وجعل المقام بينه وبين الكعبة، وصفّ أصحابه خلفه صفوفا مستديرين(1) كالحلقة، فعلى كل أهل بلد أن يريدوا بصلاتهم نحو الكعبة، ويتوجهوا مع الإرادة نحوها، وإن كان هذا الموضع يختلف فيه العلماء؛ بعضهم يقول: عليهم الإرادة فقط. وبعضهم يقول: عليهم الإرادة متوجهين معها نحو القبلة، لا يجزيهم إلا ذلك. والنية للقبلة تجزي مرة ما لم يتحول من مقامه. وقول: تجزي نية القبلة مرة في جميع /122/ عمره، إذا دان باستقبال، واعتقد أن الكعبة قبلته. وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يصلي نحو بيت المقدس؛ لئلا يكذّب به اليهود، فصلى هو وأصحابه أول ما قدم المقدم سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس.

وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبرائيل: «وددت أنّ ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، فقال جبرائيل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما أنا عبد مثلك، فسل ربك، فصعد جبرائيل إلى السماء، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبرائيل بما سأل، فأتاه بذلك وأنزل الله عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة:144]»(2)، وهي الكعبة، وصارت قبلة بيت المقدس منسوخة. وقيل: أنزل الله ذلك عليه وهو في الصلاة، فتحوّل في الصلاة عن قبلة بيت المقدس إلى الكعبة. وكذلك من عميت عليه القبلة، ثم استبان له في الصلاة تحوّل، وإن أكمل صلاته قبل أن يستبين له؛ فلا إعادة

(1) هذا في ق. وفي الأصل: مستدبرين.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «وددت أنّ الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها».

٧٬٩١٥ / ٣٦٬٧٥٥