الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٠٣عليه. /123/
مسألة: ومن غيره: وعن الذي يقوم في الصلاة فيسهو عن الكعبة أن يذكرها، وهو يعلم أنها قبلة، قلت: هل عليه بأس في صلاته؟ فلا بأس عليه في صلاته، والناسي معذور إذا أتى بالعمل على وجهه، وإنما نسي اعتقاد النية.
مسألة: وعن رجل يصلي فنعس في صلاته حتى أدبر بالقبلة، فحين انتبه مدبرا بالقبلة، هل له أن يبني على صلاته؟ قال: معي أن له ذلك على معنى قوله.
قلت له: فإن نسي حتى أدبر بالقبلة، فظن أنه قد أتم صلاته ثم ذكر، هل تنتقض صلاته أم يبني عليها؟ قال: معي أنه تنتقض صلاته إذا أدبر بالقبلة على النسيان.
مسألة: ومن غيره: وذكرت في الذي ينوي إذا أراد الصلاة أنه مستقبل القبلة، وينوي أنه مستقبل بيت الله الحرام، أو ينوي أن قبلته التي بمكة. قلت: وإن نسي أن ينوي حين قصد الصلاة شيئا من هذا، أو نيته فيما يستقبل من عمره أن قبلته الكعبة التي بمكة، وإنما هو ربما نسي النية حين ذلك، وليس بنيته في عمره فيما يستقبل من صلاته، /124/ إلا أنه نيته قبلته الكعبة التي بمكة، فما يكون حاله بالنسيان، وما يلزمه أن يحضره من النية؟ فمعي أنه يكون اعتقاده إذا كان عارفا بمعاني ثبوت الكعبة وأسمائها، كما قال الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة:144]، فهذا على معنى التسمية والقصد. وقد قيل: إن الكعبة هو البيت المسمى في هذا الموضع، على معنى ما قيل لأهل المسجد، والمسجد كله قبلة لأهل الحرم، والحرم كله قبلة لأهل الآفاق، ممن عاينه أو غاب عنه على