قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٠٤

القصد إليه.

ومعي أنه يختلف في معنى قصد المصلي إلى ما يقصد؛ فقيل: إنه لا يجزيه أن يقصد بنيته إلا إلى الكعبة وهو البيت حيث ما كان، وافقه أو وافق شيئا من الحرم خارجا منه في قصده وجهته، فقد خرج من معاني الاحتياط إلى استقبال البيت على معنى النظر. وقيل: يجزيه أن يقصد استقبال الحرم؛ إذ هو قبلة، وكذلك يجزي أهل الحرم أن يقصدوا إلى استقبال المسجد؛ إذ هو قبلتهم، وقد يخرج أنّ /125/ الحرم كله كعبة؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:95]، فأجمع أهل العلم -لا أعلم بينهم اختلافا- أنّ الهدي إذا بلغ الحرم فنحر في شيء منه، أنه قد بلغ الكعبة، وأنه مجزٍ لصاحبه، فثبت أنّ الحرم كله كعبة، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ﴾ [المائدة:97]؛ فهو في معنى الصلاة في استقبالها في الصلاة، فثبتت في معاني ما قيل: إن الحرم قبلة لمن خرج منه من أهل الآفاق، ولولا ذلك لضاق المعنى فيه. وأما النية المتقدمة في استقبال الكعبة في نية المصلي للصلاة؛ فثابتة له فيما لا أعلم فيه اختلافا، فإذا ذكر ذلك عند قيامه للصلاة أو دخوله فيها، واستفتاحها وهو في شيء منها؛ جدد ذلك الاعتقاد وتلك النية ومضى عليها، وإن نسي ذلك حتى فرغ من صلاته وهو متوجه القبلة؛ فقد تمت صلاته فيما لا أعلم فيه اختلافا؛ لأن الناسي معذور.

مسألة: قال أبو سعيد: معي أنه قيل: إنه ما بين مآب /126/ سهيل إلى مآب وبنات نعش قبلة لأهل المشرق، وما بين مطلع سهيل إلى مطلع بنات نعش قبلة لأهل المغرب، وما بين مآب بنات نعش إلى مطلعها قبلة لأهل سفالة، وما بين مآب سهيل إلى مطلعه قبلة لأهل العلاية.

٧٬٩١٧ / ٣٦٬٧٥٥