الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٠٦قلت له: لو كان جاهلا بالقبلة، ولا يعلم أين هي، أو لا يعلم أنّ الله تعبده بصلاة إلى القبلة، فاعتقد في نيته أنه إنما يريد بصلاته /129/ هذه مؤديا ما أوجب الله عليه فيها أو منها أو لها، وصلى إلى القبلة، هل يكون مؤديا؟ فمعي أنه يكون مؤديا، كان قادرا على معبر بها في وقته ذلك أم لا.
(رجع إلى كتاب بيان الشرع) مسألة: وسألته عن رجل عميت عليه القبلة وهو في وقت الصلاة، هل عليه إعادة؟ قال: معي إذا لم يجد دليلا، ولم يستدل هو على القبلة، وصلى على التحري، وقد تمت صلاته؛ فقد تمت صلاته عندي على معنى قوله.
مسألة: وأما الرجلان اللذان اختلفا في القبلة؛ فقال كل واحد منهما: إن القبلة معه على ذلك، ثم بان قول أحدهما أنه صواب؛ فإن كان ذلك على التحري من كل واحد منهما، فكلاهما مصيبان، وكذلك يؤمر أن يصلي كل واحد منهما على ما وقع له من التحري، ولا يتبع أحدهما الآخر، فإن كان ذلك المصيب منهما عالما بذلك، فإنما يقول ذلك على القطع بالشهادة؛ فهو حجة على صاحبه، وليس له مخالفة المصيب منها، وعليه البدل إلى القبلة، وإن نجا من الكفارة؛ فحسن.
مسألة: ومن كتاب المصنف: عن /130/ الشافعي: إذا كان قوم خارجين من مكة، فاجتهدوا في طلب القبلة، واختلف اجتهادهم؛ لم يسع أحد منهم أن يتبع اجتهاد صاحبه، وإن رآه أعلم باجتهاده منه، حتى يدله على علامة يرى هو بها قد أخطأ اجتهاده الأول، ولا يسع أحدا يأتمّ بأحد خالف اجتهاده