قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٠٧

اجتهاده(1) والأعمى لم يجزه اجتهاده؛ لأنه لا يرى. وكل من دل على القبلة من رجل أو امرأة أو عبد إذا كان بصيرا، يوجب القبول منه إذا كان عنده صادقا ويصدقه؛ ألا ترى أنه كذبه، ولا تسع الدلالة من مشرك، وإن رأى أنه صادق؛ لأنه ليس في موضع أمانة على قبلة.

قال غيره: ومعي أنه يخرج في بعض القول أنّ كل من دل على القبلة إذا كان على غير اجتهاد أنه حجة؛ لأن ذلك مما لا يسع جهله، فإن ارتاب في قوله وكان في الأصل قد دله على القبلة؛ قامت عليه الحجة، ولا بد من قبول الحق ولا يخالف، فإن تحرّى وصلى إلى تحريه لم يجزه؛ لأنه خالف الحق الذي قامت عليه الحجة بمن قامت، فإن صلى على التحري على القبلة بالدلالة؛ لم يضق عليه الوقت.

(رجع) مسألة: ومن /131/ جامع أبي محمد: وأجمعوا أنّ من يصلي وهو يرى أنه متوجه إلى القبلة(2)، ثم تبين له أنه كان صلى لغير القبلة؛ لمانع منعه من غيم أو غيره؛ إنه لا إعادة عليه في الوقت ولا غير الوقت. وأجمعوا أنه لو صلى وهو يرى أن الوقت قد دخل، ثمّ تبين له أنه صلى في غير الوقت؛ إنّ عليه أن يعيدها متى ما علم بذلك، في الوقت وغير الوقت.

مسألة من كتاب أبي جابر: وقيل: خرج أناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، وحضرت الصلاة في يوم غيم فتحروا القبلة، (وفي نسختين: فتحروا الكعبة)، فمنهم من صلى على قبل المشرق، ومنهم من صلى قبل المغرب، فلما

(1) زيادة من ق.

(2) ق: الكعبة.

٧٬٩٢٠ / ٣٦٬٧٥٥