الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣منهم بشقاق؛ فلو وضعوا كلّ شيء من ذلك في غير محلِّهِ، لكانوا لا شكّ أنّهم على خلاف السنّة، إلاّ أنّه خلاف لأمر ندبيّ واستحبابيّ، لا إيجابيّ في الفراق؛ هذا ما لا يصحّ عليهم غيره، إذ لا يصحّ عليهم أن يتّفقوا على العمل به في الحالتين إلاّ ما هو الأصحّ معهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند الله الملك الخلاّق؛ فلا تصف عباد الله وأولياء الله إلاّ بما يليق بهم في الخلق والأخلاق، إن كنت من نفسك على إشفاق.
بيان: ولقد أجاد الجواب الذي سأله، فأظهر فيه على الصّحيح الصّواب وحيث كان في علمه أنّه لا يصحّ عليهم أن يعملوا إلاّ بما رأوه أنّه هو الأصحّ، اعترف بحقّهم فقال: لعلّهم رأوا ما لم نره؛ فلله درّه من عالم، ما أفهمه في العلم وأبصره! وإلى لآلئ جواهره فما 208 س أنظره! ومراده: أنّهم لعلّهم رأوا مِن سنّة النّبيّ - عليه السلام - ما هو كذلك المأمور به معهم، ممّا لم يَتناهَ إليه علمه، ولم يبلغ إليه فهمه؛ وإذا كان على العالم أن يعمل بما يراه أنّه هو الأصحّ، أليس الأصحّ هو اتّباع ما أمرهم به النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فكيف يصحّ عليهم أنّه صحّ معهم الأمر بذلك؛ فيتحوّلون عنه إلى غير ما هو الأصحّ؟! هذا من المحال؛ وإذا كان معه يمكن أنّهم كذلك صحّ معهم عن النّبيّ - عليه السلام - فأنّى يصحّ لأحدٍ من العلماء أن يقول لأحد من العلماء: لو عمل بكذا مِن الرّأي كان أولى له وأنجح؟! أيدري أنّه عمل بخلاف ما رآه أنّه هو الأرجح؟! هذا ما لا يصحّ في العلماء، فيما جاز فيه الرّأي.
وإن كان فيه شرط اتّباع السنّة، ففي الكلام ما يدلّ على أنّهم على خلافها، وفي الصّحيح أنّهم على ملازمتها، فلأجل ذلك لا يصحّ على أحد منهم لوم فيما لا يدري، بما صحّ معه في يوم، وإنّما يصحّ من العالم لغيره من العلماء أن