قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١١١

قلت له: وعلى هذا القول، فهل عليه أن يسأله، عرفه فاسقا أو جهله؟ قال: لا شيء، يسأل من لا تقوم الحجة به عليه ولا له، إني لا أدري على الرأي جوازه لغير معنى، دع ما زاد عليه من لزومه، وإنما يصح أن يلزمه على رأي من يقول فيه بأنه في موضع الحجة له وعليه، لا غير.

قلت له: فإن أعدمه من هو الحجة في الإجماع، أو على هذا الرأي في القبلة، ماذا يعمل في توجهه لصلاته، وكيف يفعل إذا لم يقدر على الاستدلال بشيء مما يدله عليها في حاله الذي هو به؟ قال: قد قيل: أن يجتهد في التحري لها، فيصلي نحو الجهة التي في غالب الظن على قلبه أنها هي(1) القبلة، وليس عليه أكثر من هذا؛ لأنه لا من قدرته، وما خرج عن حدّ القدرة، فليس عليه من أمره شيء.

قلت له: فإن بان له من بعد الصلاة في الوقت أو بعده أنه قد صلى إلى غير القبلة؟ قال: فهي على هذا صلاته، وليس عليه من إعادتها شيء في الوقت ولا بعده؛ لأنه قد /137/ صلاّها، فأداها على ما جاز له. وبعض أعجبه ما دام في وقتها أن يعيدها استحبابا، وعسى أن لا يبعد من أن يجوز عليه لأن يلحقه معنى الاختلاف في لزومها له من بعد على هذا من أمره فيها.

قلت له: ويجوز له أن يستمع إلى قول من هو مثله في تحيره فيعمل به، أو يتبع فعله في توجهه أم لا؟ قال: قد قيل: إنه ليس لأحدهما أن يستمع إلى قول الآخر في هذا، ولا أن يتّبع ما يكون من عمله؛ لأن على كل منهما أن يكون على ما لزمه من تحريه لها بمبلغ ما قدره من جهده، فلا يقلد من هو مثله، تاركا

(1) زيادة من ق.

٧٬٩٢٤ / ٣٦٬٧٥٥