الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١١٢لما عليه من ذلك.
قلت له: فإن دلّه أحد عليها مع تحريه فيها، فصلى إلى نحو ما أخبره به عنها، ثم بان له من بعد في توجهه أنه إلى غير القبلة؟ قال: لا بد له من أن يصليها مرة أخرى في وقتها، فإنه مما عليه.
قلت له: فإن لم يصلها حتى فاته الوقت جهلا أو على معرفة؟ قال: فهو من ظلمه، وعليه ما على من ترك الصلاة بجهله عمدا أو في علمه من بدل أو غيره، في موضع التحريم أو الاستحلال.
قلت له: /138/ فإن لم يظهر له ما هو به وعليه من جهله بها في حاله، إلى أن خرج وقتها وبقي على ذلك؟ قال: فهو في موضع ما له، وعليه أن يعمل بقوله في الإجماع، وصلاته تامة؛ لما جاز له من الاتباع. وأما في موضع الاختلاف في جوازه له، فلا بد وأن يلحقه معنى الرأي في فسادها ولزوم إعادتها، وإن لم يصح معه أنه أخطأها.
قلت له: فإن صح معه من بعد أن خرج وقتها أنه قد دلّه على غير القبلة، فأخطأها(1) بدلالته؟ قال: قد قيل: إن عليه البدل؛ لأنه قد دلّه على غير الحق فعمل به، إلا في موضع ما يكون بمنزلة من تقوم به الحجة في ظاهر الأمر بإجماع، فلا أقدر أن ألزمه كفارة؛ لأنه دليل(2) على فرق ما بين الكذب والصدق في مثل هذا من قوله في حاله ذلك، فأشبه أن يكون لعدم ما يدله عليه من الجزاء معذورا. وأما في موضع ما يختلف في جواز العمل بقوله؛ فعسى أن يلحقه