الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١١٣معنى الاختلاف في لزومها فيما يتوجه لي في هذا، إلا أنه يعجبني في موضع الرأي أن لا يكون على من عمل فيه برأي جاز له أن يعمل به من وراءه شيء من ذلك. /139/
قلت له: فإن وجد من يدله على القبلة، فتركه ولم يسأله عنها؛ لغفلة عن لزومه أو جهل به، وصلّى على التحري، ما يلزمه؟ قال: قد قيل بالبدل، فإن تركه لجهله عمدا حتى خرج وقتها، جاز في الكفارة لأن يختلف في لزومها، فأما في النسيان؛ فلا يلزمه غير البدل.
قلت له: وعليه في هذا أن يقبل قول الواحد أم لا؟ قال: نعم؛ لأن الحجة فيما به يخبره في مثل هذا عنه من الحق حال لزومه له في الحين، إلا أنه لابد وأن يختلف في لزومه بما عدا الأمين. وفي قول آخر: إنه يجوز بجميع من صدّقه فاطمأن إلى قوله قلبه، وإن لم يكن من الأمناء في رأيه، وإنه لقول بعض المسلمين.
قلت له: فإن قدر على أن يستدل عليها بما لها من دلالة، فتركها إلى قول من أخبره عنها؟ قال: قد أتى ما ليس له وعليه مع التوبة أن يعيدها؛ إذ ليس له في موضع القدرة على الاستدلال أن يدعها إلى قول غيره، تقليدا له فيها، فإن فعله لم يجزه عن إعادتها، وإلا فعليه إن فاته وقتها ما على من تركها بالعمد في موضع علمه وجهله، أو ما يكون من /140/ نسيانه من بدل أو ما زاد عليه من كفارة.
قلت له: فإن صح معه من بعد أنه قد توجه نحوها فأصابها؟ قال: قد أساء في تركه لما لزمه بالعمد، وليس من بعد التوبة في موضع لزومها شيء من بدل ولا كفارة؛ لأنه وافق في توجهه ما عليه، فأصابه من حيث لا يدريه، فأجزاه في