الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١١٤فرضه عن إعادته؛ لوقوعه موقع الأداء كما لزمه، عرفه أو جهله فهو كذلك.
قلت له: فإن عرفها وتوجّه في صلاته نحوها، إلا أنه نسي في حينه أن ينوي في الكعبة أنها له قبلة، أيجزيه إذا كان فيما تقدم له أنها هي القبلة، ولما يزل بعد على ما في نفسه من الاعتقاد فيها؟ قال: قد قيل: إنه يحددها متى ما ذكرها في صلاته، وإن بقي في نسيانه حتى يفرغ منها، فهو على ما مضى من النية في زمانه، ولا شيء عليه ما لم يصح معه أنه رجع عن ذلك.
قلت له: فإن كان لا يدري في الكعبة ما هي ولا أين هي، إذا لم يسمع بذكرها، ولا قامت الحجة عليه بها، وصلى ما لزمه نحوها على نية الأداء لفرضه؟ قال: قد قيل فيه: إن هذا مما يجزيه، فلا شيء عليه. /141/
قلت له: فإن صلى إلى غير القبلة ناسيا؟ قال: فليصلها في وقتها متى ما ذكرها إعادة لها، وإن لم يذكرها حتى فاته الوقت؛ أبدلها. وعلى قول آخر: فيجوز لئلا يكون عليه من بدلها شيء.
قلت له: وقد بقي لي أن أقول في المتحيّر إذا لم يجد من يدله على القبلة، هل فيه قول أنه يصلي إلى أربع جهات، ويلزمه ذلك في رأي من قاله أم لا؟ قال: نعم، قد قيل بهذا فيه، وإنه لقول مغربي، ولا أدري أنه في رأيه مما عليه، وعسى أن يكون على معنى الاحتياط لمن شاءه خروجا له من الشك، لا على غيره من لزومه؛ لما به من مشقة على من عمل به، والله أعلم، فينظر في هذا كله، ثم لا يؤخذ منه إلا ما يوافق الحق، والسلام.
مسألة: ومن غيره: ومن عميت عليه القبلة فتحراها وصلى، ثم تبين له أنه كان على غير القبلة وقت الصلاة؛ فلا إعادة عليه، وقد تمت صلاته.
قال أبو محمد ?: قد قلّدوا النصارى وأمثالهم في معرفة القبلة في المركب،