الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤يقول: لو ناظرني العالم الفلاني فيما رآه أنّه هو الأصحّ، ونظر ما معي في ذلك، إلاّ وصحّ ما هو على غير ذلك، عسى أن يراه فينفتح له أنّ ما معي هو الأعدل والأرجح، وما ذكره أنّ ذلك الأمر من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هو على النّدب والاستحباب أو فعله؛ فإن كان المراد /209 م/ به لمؤذِّنِه ولِمَن نزل بحالته من المسلمين على الخصوص في كثرة الجماعة؛ فهو الحقّ والصّواب، وكذلك من الاستحباب ألاّ يؤذِّن في ذلك الوقت إلاّ مؤذّنه الذي اختصّه لذلك؛ وإن كان المراد أنّ ذلك الفعل أمر به النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على العموم لكافّة المؤمنين، ولو كانوا في غير تلك المنزلة بكثرة الجماعة نازلين؛ فهو الذي لم يصحّ مع العلماء كون صحّته، وإن كان يخرج ذلك في النّظر من غير أمر منه به - عليه السلام -، فقد أمر ما هو بخلاف ذلك لغير تلك المنزلة، وذلك لها ولمثلها على الخصوص؛ فهذا هو الصّحيح مع العلماء العاملين به؛ إذ لا يصحّ أن يعملوا إلاّ بما صحّ معهم عنه - عليه السلام - في الأصحّ من الصّواب.
وما ذكره في التّقليد المحرّم في دِين الله المجيد، فالمراد منه ? أنّه إذا وافق في عمله باطلا محضا لا حقا، وإن لم يأته بشرط يظهره؛ لأنّه من المفهوم بلا شرط، وذلك صحيح في علم المنطق، وهو من إرادة الجزء بلفظ الكلّ، وقد ورد كذلك(1) في التّنزيل، وفي كلام النّبيّ المصطفى الجليل، وكلام الفصحاء البلغاء وفي كلام الصّحابة والعلماء ذوي الفضل الجزيل؛ ومختلف إن وافق حقًّا هل يهلك بِنِيَّته كما قيل في الذي ينوي بقلبه، ويقصد في اعتقاده أن يفعل معصيةً ثمّ لم يفعلها؛ فهُما على سواء في حكمهما في ذلك، إن لم يكن بينهما فرقًا لطيفًا،
(1) ج: ذلك.