الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١١٩ويتفقد منه ما لم يتفقد من الغائب، فهذه الأمور كلها إنما تخرج على الخاص والعام في جميع أحكام الإسلام؛ فينبغي أن لا يجعل منها شيئا في غير موضعه، ولا يعزل شيئا منها إلى غير موضعه، وما التوفيق لشيء من العدل إلا بالله.
ومن غيره: عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تجب الصلاة على الغلام إذا عقل، والصوم إذا أطاق، والحدود والشهادة إذا احتلم»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا حديث، وحديث آخر: «رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتّى يستيقظ، /147/ والناسي حتّى يذكر، والصبيّ حتّى يحتلم»(2)، وهما متخالفان فيجب تأويلهما بما يأتلفان فيه.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه ابن عشر»(3)، وقال بهذا مكحول، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وبه نقول. وقد اختلف فيه؛ فكان ابن عمر، وابن سيرين يقولون: إذا عرف يمينه من شماله. وقال النخعي ومالك بن أنس: يؤمر بالسبعة إذا أتقن. وقال عروة بن الزبير: إذا عقلها، وبه قال ميمون بن مهران.
(1) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء بلفظ قريب، 2/ 341. وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى الموهبي، (ينظر: الفتح الكبير، رقم: 5292).
(2) أخرجه بلفظ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4403؛ وأحمد، رقم: 24694؛ والبيهقي في السنن الصغير، كتاب الحدود، رقم: 2582.
(3) أخرجه الترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 407؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1471؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 1002.