الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٦عليها»(1).
مسألة: قال أبو سعيد: الرجل أن يعلم /155/ أولاده الصغار وملك يمينه الصلاة والطهارات، ولو لم يسألوه عن ذلك إذا علمهم بالجهالة في ذلك. وأما زوجاته وأولاده الكبار وغيرهم من أرحامه فهم في ذلك أهون، ولا يلزمه اعتراضهم كلزوم هؤلاء؛ إلا أن يرى من أحد منهم منكرا، أو يعلمه بتضييع شيء من الفرائض، وينكر عليه ذلك ويدله على الحق، إن كان يقدر على الإنكار عليه. وما سأله من أمر دينه، فعليه إرشاده على ما علم منه، ومعونته على ما لم يعلم منه، وكل من كان أقرب كان أولى؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم:6] الآية. المعنى في ذلك -والله أعلم بتأويل كتابه- قوا أنفسكم بالعمل الصالح، أو ترك ما نهي عنه، وقوا أهليكم بالأمر بالحق وبطاعة الله؛ لقول الله تبارك وتعالى لنبيه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214]. وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء:135]، فأولى بالأمر نفسه، وعلى كل أحد أن يقوم لها وعليها بما يرجو لها به الفكاك، /156/ وبما يرجو أن يسلم به من الهلاك، ثم عليه القيام بعد ذلك على أهله وأقاربه الأقرب فالأقرب، ما يبلغ إليه طوله من القيام لهم بالقسط وعليهم، ثم بعد ذلك حيث بلغت قدرته، ليس لذلك معه
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 494؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، رقم: 5722.