قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

ولكنّه لا يخرجه عن تساويهما 209 س في الاختلاف بالسّلامة أو الهلاك؟ وأنّه لوجه من وجوه التّقليد المحرّم على هذا الشّرط في دين الله المجيد.

ولكن في نفسي أنّ هذا الوجه لا يعتقدُه من غير السّفهاءِ أحدٌ مِن العقلاء فيمن اتخذه إمامًا لمذهبه في الدّين؛ لأنّه لا يعتقد فيه إلاّ أنّه هو المحقّ لا من خالفه في دين ربّ العالمين، وليس ذلك لازمًا في التّقليد وبدونه على اتّباع الباطل المحرّم في الدّين، يكون غير مقلّد في التّسمية والمعنى مع العارفين؛ كلاّ إنّما الحقّ أنّ كلّ متّبع لأحدٍ بِما لا يسعه من الله تعالى على حالٍ، رآه في نفسه أنّه هو الحقّ، أو جهله فلم يتصوّر له في البال أنّه هو الحقّ أو الضّلال؛ فهو على كلّ حالٍ ما لم يخرج منه إلى الحقّ من دين الله ذي الجلال؛ وإلاّ فهو من المقلّدين الضّالّين بالمحال، ولا مخرج لكلّ مَن كان مِن أهل الخلاف لدين الله الذي لا يسعهم الخلاف فيه مِن التّقليد المحرّم في دين الله ذي العظمة والكمال إلاّ أن يخرجوا بالكلّية إلى المذهب الصّدق في الحقّ، ولو كان ذلك في عقولهم أنّه هو الحقّ؛ فهذا هو التّقليد المحرّم في دين الله المجيد على الإجمال، وأكثر من يعتقده الوجه الذي ذكره من روى له قولاً عن أحد فخفي عليه حقّه إذ جهله، وكان ممّا لا يسع القول /210 م/ في ذلك المعنى لا بعلم(1)؛ فأراد أن يرويه ولا يريد في نفسه أن يعمل به أصلا، لشكّه في حقه فيقول: يقال: إنّ فلانا قال كذا وكذا، والله أعلم إن كان قاله، وكان حقّا فله، وإن كان باطلا فعليه، وهكذا للمرء، ينبغي أن يحترز في كلّ شيء بكمال الشّروط، فيما ليس له إلاّ بها ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف:23،24].

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يعلم.