الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٩الباب التاسع في أحكام المانع والممنوع في الصلاة
ومن كتاب المصنف: قال أبو محمد ?: ومن جلس في الحبس فليؤدّ فرضه على ما يمكنه، وكذلك العبد يحبسه مولاه ويقمطه(1)، وتحضره الصلاة، فلا يطلقه؛ فإنه يؤدي فرضه على ما يمكنه، ولا كفارة على المملوك.
مسألة: ومن حضرته الصلاة، فجاء رجل منعه عن الصلاة، فقال: لا أتركك تصلي حتى تعطيني دينارا؛ فإن كان يقدر على الدينار ولا يضر به ولا بعياله ضررا يؤدي إلى الهلاك، فكان بين الرجاء والخوف أنه يقدر على قتاله أو لا يقدر عليه، فعليه دفع الدينار إليه(2) ويصلي.
فإن قال قائل: لِم أوجبت عليه أن يدفع الدينار، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، وهذا يطلب منه باطلا، وكان دفعه إليه كالمضيع لماله؟ قيل: ليس هذا مضيعا، وهذا محرز لدينه بما لا يضره، والواجب عليه أن لا يهلك نفسه، وهو يقدر على /159/ فدائها، ولا شيء أكثر هلاكا من فساد الدين، وهذا لا ينقص ماله دفع هذا المقدار الذي يطلبه، وعليه أن يفدي نفسه ودينه بما لا يضر به، ولو طلب إليه أكثر مما ذكرناه إذا كان يقدر على ذلك؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:195]، وهذا منهي أن يهلك نفسه بفساد دينه، وهو يقدر على فدائه، فإن لم يكن معه إلا ما يخاف أن يضر به وبعياله إن يسلم إليه ما يطلب؛ فليس عليه ذلك، وعليه أن يجاهده بما قدر،