الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦ومن العجب أنّ المجيب يخبر السّائل عن اعتقاده في نفسه بقوله في حسن الظّنّ بالعلماء المحقّين بصواب ما صاروا على العمل به متّفقين فيراجعه بالسّؤال، أليس ذلك من التّقليد المحرّم في دين الله الحميد؟! فكأنّه لا يصحّ له أن يقتدي بأعماله وأفعاله دون أقواله، وما العلّة في أنّ إحداهما أحرى من الأخرى، فمن لم يصحّ أن يُهتدى بأعماله من العلماء، خوفًا أن يكون على الخطأ والزّلل؛ فهل أقواله تكون آمن وأصحّ من إمكان وجود الخلل فيها؟! وهل يليق ويجمل الظّنّ بأهل العلم والورع والحلم بهذا؟! فإن كان بمعنى التّنبيه؛ عسى أن يكون جوابه الأوّل عن غفلة، فقد أتاه له فيه مكررًا، ونحن نظنّ به أنّه لم يرد به فيه على غير حسن الظّن به، ولكنّه من إظهار التَّبَلّه، وما الفائدة في ذلك إذا كان كما قال: "وإنّي لستُ ممّن عميت عليه البصائر"؛ وإنّما يفعل هذه المراجعة مع هذه الصّورة، من كان في الفهم قليلاً، وفي 210 س العلم كليلاً؛ ومن كان كذلك حاله، أليس الأولى له أن يعمل بما بدا له، ووسعه فجاز له؟! ويلزم السّكوت فيما جهله من العلم، وعمله العلماء قبله، حتّى يتفحّل في العلم، ويبلغ مبالغهم، ويدري ما عليه، وما له؟! وهل في جواب الشّيخ العالم الصّبحي ما يدلّ على أنّه لو عمل العلماء العاملون، بخلاف ما عمل هو به لكان هو الأفضل؛ إذ قد بلغ في العلم درجة عليّة، عرف بها الأصحّ في حقّ كلّ عالم، ما عليه، وما له أن يعمله؛ فالحمد لله الذي هدانا على ضعف بصيرتنا، وقلة معرفتنا، باتّباعنا علماءنا أهل الاستقامة في دين الإله، وما كنّا لنهتدي لولا أنّ هدانا الله.
بيان: وبلغني أنّ أحدًا من تلاميذ من أجاب بهذا الجواب تكلَّم فينا؛ إذ بهذا الجواب أجبناه؛ فسمع به قبل أن يعلم ما فيه أبدينا بالملامة لنا؛ فبادر العجلة في حال المأمور بالتأنيّ والمهلة، إلى حين البيان بصحيح المعرفة، إن صحّ عنه أنّه