الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٤٥الظهر حين زالت الشمس، وأجمع أهل العلم على أن وقت الظهر زوال الشمس. واختلفوا في آخر وقت الظهر؛ فقالت طائفة: إذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال، فجاوز ذلك؛ فقد خرج وقت الظهر، وهذا قول مالك، والثوري، والشافعي، وأبي ثور. وقال يعقوب ومحمد: وقت الظهر في حين الزوال، إلى أن /176/ يكون الظل قامة. وقال عطاء: لا تفريط للظهر حتى يدخل الشمس صفرة. وقال طاووس: لا تفوت الظهر والعصر، كذلك قال النعمان.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
واختلفوا بالتعجيل بالظهر في حال الحر؛ فروينا عن عمر أنه كتب إلى أبي(1) موسى أن يصلي الظهر حتى ترتفع أو تزول الشمس، وصلى ابن مسعود حين زالت الشمس. روينا عن جابر أنه قال: الظهر كاسمها. وقال مالك: يصلي إذا كان الفيء ذراعا. وفيه قول ثان: استتحباب تأخير الظهر في شدة الحر، هذا قول أحمد، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي: في الصيف نحب أن تبرد. وفيه قول ثالث: قال الشافعي: إن تعجيل الظهر قبل شدة الحر إذا اشتد الحر آخرها من الجماعة التي تعاب من البعد الحر، فأمّا من صلى في بيته، وفي جماعة بفناء بيته، فليصلها في أول الوقت (خ: وقتها).
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن اشتدّ الحر، فأبردوا بالظهر»(2)، ونحوه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، وهو على صلاة العموم لا سبيل إلا أن