قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٤٦

يسأل من ذلك /177/ البعض.

قال أبو سعيد: معي أنه يشبه الاتفاق من قول أصحابنا: إن أول صلاة الظهر من حين ما يتبين زوال الشمس بقليل أو كثير، وآخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله إلا الزوال، على نحو هذا يخرج عندي ظواهر قولهم. ومعي أنه قد قيل: إن الصلاة لا تصلى بالظل، وإنما تصلى بالاعتبار بالشمس، فإذا صارت الشمس على جانب الأيسر بعمان، وفي الشتاء إذا استقبل القبلة؛ فذلك وقت آخر الظهر وأول وقت العصر، وإذا صارت في وجهه إذا كان مستقيما في استقباله القبلة في الحر؛ فذلك آخر وقت الظهر وأول وقت العصر. وقد جاء في معنى قولهم استحباب للمؤذنين والأئمة أن يبردوا بصلاة الظهر في الحر، ولعل ذلك مما يأتي فيه الرّواية بالأمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويخرج معنى ذلك بالرفق بالناس فيما عندي من الإرادة في المعنى، وقد يخرج عندي في ذلك على العموم في الحر /178/ الشديد في الجماعة وغير الجماعة، إذا صارت الشمس في كبد السماء؛ لأن ذلك وقت في قولهم النهي عن الصلاة فيه، ولا أعلم بينهم اختلافا، إلا أن بعضهم رخص في يوم الجمعة، فإذا ثبت هذا المعنى فحسن الخروج منه للعامة بالصلاة إلى حال الأثر، والخروج من الريب فيه.

ومنه: واختلفوا في أول وقت العصر؛ فكان مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، واسحاق، وأبو ثور يقولون: إن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، واختلفوا بعد؛ فقال بعضهم: آخر وقت الظهر أول وقت العصر.

قال أبو سعيد: يخرج معنا كما قال بغير تمكين، أن يكون آخر وقت هذه مع أول وقت هذا.

ومنه: فلو أن رجلين صلى أحدهما الظهر، والآخر العصر حين صار ظل كل

٧٬٩٥٩ / ٣٦٬٧٥٥