قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

قال: وما غرضه أن يردّ على من رغب إلى العمل بهذا الفعل، ويضلّل المسلمين بذلك من ذوي الفضل؛ ونحن نقول: معاذ الله أن نضلّل ونخطّئ، من عمل بما وسعه من آراء علماء المسلمين، ممّا جاز لهم القول فيه بالرّأي، فإنّ ذلك هو الضّلال البعيد، ولكنّا نقول: إنّه لما صحّ مع المسلمين /211 م/ بالاتّفاق الأمر لمؤذّنه بإقامة صلاته الجماعة بالصّحابة المرتضين، وصحّ معهم الأمر منه بالاتّفاق أيضًا مثله، الدّالّ ظاهره لعامّة المؤمنين عمومًا، في جميع الصّلاة أن يؤمّهم فيها أفضلهم صحّة، لا يصحّ إنكارها معهم منهم في شقاق، وعلموا أنّه جعل لها منزلتين؛ كلّ منزلة خصّها بأمر، كلّ ذلك عن أمر الله الملك الخلاّق؛ جاز لكلّ عالم أو متّبع عمل بخلاف ذلك، كلاّ منهما في غير محلّه من عالم أو مستمع، أن يقول فيه: إنّه عمل على خلاف السنّة في النّدب والاستحباب من باب الواسع؛ إذ لم يصحّ منه - عليه السلام - في شيء من ذلك على الإيجاب؛ إذ الحقيقة كذلك في الصّواب.

وأمّا من وضع كلّ فعل على ما أمر به - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يجوز لأحد أن يقول فيه إنّ عمله ذلك على خلاف السنّة؛ لأنّه من النّطق بغير الحقّ، وهو على خلاف الصّدق، ومن كان جاهلاً بالعامل بالسنّة من العامل بخلافها على الواسع؛ فلا شكّ أنّ الأولى ما به لزوم الصّمت فيه وعنه، خوف مفارقة الحقّ بخلاف حقيقة الصّدق؛ وفي الحقيقة إنّ كلّ عامل لله على ما جاز له، ووسعه في التّأويل على خلاف ظاهر نص السنّة والكتاب، فهو عامل بالسنّة والكتاب، ولا يصحّ عليه أن يقال: إنّه خالف السنّة، 211 س والكتاب إلاّ على التّوسّع باللّغة أنّه خالف نصّ الظّاهر المندوب إليه في الاستحباب لا على الحقيقة؛ لأنّ الحقّ كلّه أصله مقتبس من السنّة والكتاب والإجماع، ومن كان على خلاف السنّة